للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

طلبة: لا.

الشيخ: غير مكافئ للحر، فإذا كان قاطع الطريق حرًّا والمقطوع عبدًا، فأخذ ماله وقتله، فإن هذا الحر يُقْتَل ويُصْلَب.

الذمي مكافئ للمسلم؟ لا، فلو أن مسلمًا قاطع طريق قتل ذميًّا وأخذ ماله وجب أن يُقْتَل ثم يُصْلَب؛ لأن هذا حدٌّ، وليس من باب القصاص حتى نقول: إنه يُشْتَرط فيه ما يُشْتَرط في ثبوت القصاص، هذا حدٌّ شرعي المقصود به ردع الناس عن هذا العمل الذي سماه الله تعالى محاربة.

قال المؤلف: (قُتِلَ ثم صُلِبَ) فيُصْلَب بعد القتل؛ بعد أن نقتله نصلبه؛ أي: نربطه على خشبة لها يدان معترضتان وعود قائم، نقيمه على هذا ونربطه؛ ونربط يديه على الخشبتين المعروضتين.

قال المؤلف إلى متى؟ (حتى يَشْتَهِر) ويتضح أمره، ومثل هذا يشتهر بسرعة؛ لأنه خلاف المعتاد، فتجد أول من يشوفه يذهب ويخبر، والثاني يخبر، وهكذا حتى يشتهر بسرعة.

طالب: ما يجوز كونها ( ... )؟

الشيخ: لا، للغاية، لا بد أن يُصْلَب.

الطالب: يكون رسم الصليب له؟

الشيخ: إي نعم، يكون رسم الصليب؛ لأجل الحاجة في هذه الحال، ظاهر كلام المؤلف غير صريح أنه يُقْتَل قبل الصلب.

والقول الثاني: إنه يُصْلَب قبل القتل. وفائدة هذا القول الثاني أنه إذا صُلِبَ وهو حيٌّ كان ذلك أشد في حزنه؛ لأن الميت ما يشعر بما يناله من الخزي والعار -والعياذ بالله- بخلاف الحي، قال المتنبي:

مَنْ يَهُنْ يَسْهُلِ الْهَوَانُ عَلَيْهِ

مَا لِجُرْحٍ بِمَيِّتٍ إِيلَامُ

فهذا الميت إذا صُلِبَ ومرَّ ناس من عنده ما يهمه، لكن إذا صُلِبَ وهو حي وصار الناس يمرون عليه وينظرون إليه وهو ينظر إليهم كان ذلك أشد في عاره وخزيه، والعياذ بالله.

وينبغي أن يُنْظَر في هذا إلى المصلحة، فإذا رأى القاضي أن المصلحة أن يُصْلَب قبل أن يُقْتَل فَعَلَ.

<<  <  ج: ص:  >  >>