للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم بيَّن المؤلف عقوبة هؤلاء قال: (فمن قَتَل منهم وأخذ المال قُتِلَ ثم صُلِبَ، وإن قَتَل ولم يأخذ المال قُتِلَ ولم يُصْلَب، وإن أخذ المال ولم يَقْتُل قُطِعَت يده اليمنى ورجله اليسرى، وإن أخاف ولم يَقَتُل ولم يأخذ مالًا نُفِي من الأرض)، فالعقوبة إذن أربعة أنواع: قتل وصلب، وقتل فقط، وقطع، ونفي، أربعة أنواع.

هذه العقوبة تختلف بحسب الجريمة، ودليل ذلك قوله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا} [المائدة: ٣٣] هذه واحدة، {أَوْ يُصَلَّبُوا} هذه اثتنان.

لكن بعض أهل العلم -وهو المذهب- يقولون: إنه لا يُصْلَب بدون قتلٍ، وعلى هذا فيكون المعنى أن يقتلوا ويصلبوا، أو يقتلوا فقط بدون صلب، فتكون الآية دالة على نوعين من العقوبة.

{أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ} [المائدة: ٣٣] و (أو) هنا -على ما مشى عليه المؤلف- للتنويع وليست للتخيير، ولكن بعض أهل العلم قال: إنها للتخيير، وسيأتي -إن شاء الله- بيان أيهما أصح.

يقول المؤلف: (فمن منهم قتل مكافيًا، أو غيره؛ كالولد، والعبد، والذمي، وأخذ المال، قُتِل، ثم صُلِب حتى يشتهر) إذا جمعوا بين الأمرين -بين القتل وأخذ المال- جُمِعَ لهم بين العقوبتين؛ وهما القتل والصلب.

ويقول المؤلف: (لا فرق بين أن يكون هذا القتل مما يجري فيه القصاص بين القاتل والمقتول أو مما لا يجري فيه القصاص) فمثلًا الولد يجري القصاص بينه وبين أبيه؟

طالب: لا.

الشيخ: إذا كان الأب هو القاتل فلا قصاص؛ ولهذا قال المؤلف: (مكافيًا أو غيره كالولد) الولد هذا مكافئ ولَّا لا؟

الطالب: غير مكافئ.

الشيخ: غير مكافئ؛ بمعنى أن الولد إذا قتله أبوه فإنه لا يُقْتَل، والحقيقة أن الولد مكافئ لكن وُجِد فيه مانع، وهو أيش؟

طلبة: الولادة.

الشيخ: الولادة. العبد مكافئ ولَّا لا؟

<<  <  ج: ص:  >  >>