للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فيَغْصِبونَهم المالَ مُجاهَرَةً لا سَرِقَةً، فمَن منهم قَتَل مُكافيًا أو غيرَه كالولَدِ والعبدِ والذِّمِّيِّ، وأخَذَ المالَ قُتِلَ ثم صُلِبَ حتى يَشْتَهِرَ، وإن قَتَلَ ولم يَأخُذ المالَ قُتِلَ حَتْمًا ولم يُصْلَبْ، وإن جَنَوْا بما يُوجِبُ قَوَدًا في الطرْفِ تَحَتَّمَ استيفاؤُه، وإن أَخَذَ كلُّ واحدٍ مِن المالِ قَدْرَ ما يُقْطَعُ بأخْذِه السارِقُ ولم يَقْتُلُوا قُطِعَ من كلِّ واحدٍ يَدُه اليُمْنَى ورِجْلُه اليُسْرَى في مَقامٍ واحدٍ , وحُسِمَتَا ثم خُلِّيَ، فإن لم يُصيبُوا نَفْسًا ولا مالًا يَبْلُغُ نِصابَ السَّرِقَةِ نُفُوا بأن يُشَرَّدُوا فلا يُتركون يَأْوُونَ إلى البلدِ، ومَن تابَ منهم قَبْلَ أن يُقْدَرَ عليه سَقَطَ عنه ما كان للهِ من نَفْيٍ وقطْعٍ وصَلْبٍ وتَحَتُّمِ قَتْلٍ، وأُخِذَ بما للآدَمِيِّينَ من نفسٍ وطَرْفٍ ومالٍ إلا أن يُعْفَى له عنها، ومَن صِيلَ على نفسِه أو حُرمتِه أو مالٍ له آدَمِيٌّ أو بَهيمةٌ فله الدفْعُ عن ذلك بأَسْهَلِ ما يَغْلِبُ على ظَنِّه دَفْعُه به، فإن لم يَندفِعْ إلا بالقتْلِ فله ذلك ولا ضَمانَ عليه، فإن قُتِلَ فهو شهيدٌ،

وجاءهم هؤلاء القطاع وسلبوهم ثيابهم، وجاؤوا إلى البلد ليس معهم شيء، فجلسوا في مكان قريب من البلد مختفين عن الناس حتى جاء الليل، ولما جاء الليل دخلوا إلى البلد؛ لأنه لا يمكن أن يدخلوا إلى البلد وهم على هذه الحال؛ لأن أقول: حال مزعجة، هذا الأمر لا شك أنه فساد في الأرض؛ لأنه يمنع الناس من سلوك الطرقات التي هي محل أمنهم، ولأنه إيذاء وإخافة وترويع فهو من أكبر الفساد.

ويقول المؤلف رحمه الله: (يغصبونهم المال مجاهرة) يقول: أعطنا المال؛ غصبًا لا سرقة؛ لأن السرقة يأخذ المال على سبيل الخفية.

<<  <  ج: ص:  >  >>