للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(ولا محرَّم كالخمر) يعني: لا يقطع بسرقة محرم كالخمر؛ لماذا؟ لأنه غير مال، حتى غير مال لا يتمول فهو غير محترم، ولا مال أيضًا، ليس فيه مالية إطلاقًا، بخلاف آلة اللهو؛ آلة اللهو فيها مالية؛ لأنها لو غُيِّرت عن آلة اللهو لكان يمكن أن ينتفع بها، لكن الخمر ما يمكن أن ينتفع به أبدًا؛ لأنه حتى لو خلل يجوز ولَّا ما يجوز؟

طلبة: ما يجوز.

الشيخ: لا يجوز، إلا إذا تخلل بنفسه، فعليه إذا سرق خمرًا فإنه لا قطع عليه؛ لأنه ليس بمال.

لكن كيف يسرق خمرًا بلا إناء؟ هل يمكن يسرق خمرًا بلا إناء.

طلبة: نعم.

الشيخ: يمكن، إي نعم يمكن أن يسرق خمرًا بلا إناء، يدخل على محل الخمارة هذه -والعياذ بالله- ومعه إناء، ويملأ هذا الإناء من هذا الخمر، يمكن ولّا لا؟

طلبة: يمكن.

الشيخ: فإن سرق الخمر بإنائه، هل يقطع ولَّا ما يقطع؟

طلبة: لا يقطع.

الشيخ: المذهب لا يقطع، الإناء يُضمن؛ لكن القطع؛ لا يقطع ليش؟ لأن السرقة اشتملت على مبيح وحاظر، فغلب جانب الحظر الذي يمنع القطع.

ولكن ألا يمكن أن يقال: إن في ذلك تفصيلًا، فإن كان قصده الإناء قُطِع، وإن كان قصده الخمر لم يقطع، يمكن أن نقول هكذا، والدليل على ذلك أن هذا الرجل لا يعرف أنه لا يشرب الخمر، ومن حين أخرجه أراقه، هذا علمنا أنه أيش؟ أراد الإناء، وعلى هذا فيقطع، وكذلك لو أنه صب الخمر قبل أن يخرجه من مكانه، ثم خرج بالإناء فعليه قطع؛ لأنه سرق الإناء.

لو سرق الآن هذه الأطياب اللي فيها كحول، تبلغ حد الإسكار، يقطع ولَّا ما يقطع؟

طلبة: يقطع.

الشيخ: هو إذا قلنا: إنه خمر ما قطع، وإذا قلنا: إنه ليس بخمر، وأنه مال يتمول، ويباع ويشترى فإنه يقطع؛ وعلى هذا فيُرجع إلى رأي الحاكم الشرعي في ذلك؛ القاضي هو الذي يتولى هذا الأمر؛ لأن المسألة فيها نزاع بين العلماء.

<<  <  ج: ص:  >  >>