للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولكن القاعدة تؤيد ما ذهب إليه المذهب؛ لأنه ليس بمال، لكنه يجب أن يُعزَّر تعزيرًا بليغًا يردعه وأمثاله عن هذا العمل، وربما يصل الحد إلى أبلغ من قطع اليد، قد يكون من المفسدين في الأرض الذين قال الله فيهم: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ} [المائدة: ٣٣].

أيضًا: (لا قطع بسرقةِ آلة لهو) لماذا؟ مع أنه مال؟

طلبة: لكنها غير محترمة.

الشيخ: لكنها غير محترمة. آلة اللهو مثل أيش؟ كالمزمار، والعود، والربابة، والكمان، والكمانجو، وما أشبه ذلك أشياء كثيرة.

طالب: والطبل.

الشيخ: وكذلك الطبل، الطبل غير الدف. والمسجل والراديو؟

طلبة: من آلات اللهو.

الشيخ: ليش؟

طالب: ( ... ).

الشيخ: لا، هو المسجل والراديو ليس كذلك؛ لأنه محترم في الواقع؛ لأنه أعلى، أحطها زين يكون زين، أحطها شين يكون شينًا، لكن الذي لا يُستعمل إلا في المحرم هذا لا قطع بسرقته، وهل فيه ضمان؟

ولا ضمان فيه؛ فلو أخذته وكسرته قلنا: جزاك الله خيرًا، ولا نُضَمِّنك، ولا نؤثِّمك؛ لماذا؟

لأنه يجب إتلاف آلة اللهو وجوبًا، ولا يحل لمالكها أن يبقيها عنده، بل يجب عليه إتلافها، ويجب على من قدر أن يغيرها بيده فيتلفها، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه.

فإذا قال قائل: هذه الآلة؛ اللهو، هل يجوز أن أسطو على صاحبها وآخذها وأكسرها؟

لا، نقول: فيه تفصيل، إذا كان لك سلطة فنعم، أما إذا لم يكن لك سلطة فلا تفعل؛ لأن ذلك يسبب فتنة أكبر من بقائها عنده، وقد تتمكن، وقد لا تتمكن، قد يدافع ولا تتمكن، ولكن إذا أخذتها خفية وسرًّا على وجه أنه لم يعلم، وكسرتها، فهذا طيب، ولا إثم عليك، ولا فيه فتنة.

ولهذا قال: (لا قطع بسرقة آلة لهو)؛ لأنها غير محترمة.

<<  <  ج: ص:  >  >>