للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم نقول أيضًا: هي قسم برأسها، افرض أنها لا تدخل في السرقة لغةً، فما دام فيها نص فما موقفنا أمام الله عز وجل إذا كان يوم القيامة، ويش موقفنا والرسول عليه الصلاة والسلام قطع بها، وقال: «لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا». (٢٣)

والإنسان ما هو ينظر في أحكامه الشرعية ولا في فتاويه أو فيما يقول، يجب أن ينظر أولًا كيف يقابل الله عز وجل بما قال قبل كل شيء؛ لأنك مسؤول.

فالمفتي والقاضي مبلغ لرسالة الله عز وجل؛ لقول الرسول: «بَلِّغُوا عَنِّي» (٢٤)، يجب أن تعتبر نفسك مسؤولًا أمام الله عز وجل، في كل شيء تحكم به لا بد أن تلاحظ سؤال الله عز وجل قبل كل أحد في حكم القطع فيجب علينا أن ننفذ.

ولهذا المشهور من مذهب الإمام أحمد -رحمه الله-: أنها تُقْطَع، خلافًا لما ذهب إليه المؤلف، وهو الصحيح، ولهذا الإمام أحمد يقول: ما أعلم شيئًا يدفعه، ماذا أقول؟

(ويُقْطَع الطَّرَّار)، (يُقْطَع الطَّرَّار) نائب فاعل.

ومن الذي يتولى قطع يده؟ الإمام أو نائبه كما سبق في أول كتاب الحدود، ومن هو الطَّرَّار؟

من الطَّرَّ: وهو القطع، ولهذا قال: (الذي يبُط الْجَيْب أو غيره ويأخذ منه)، والبَطّ ليس بشرط، المهم أن الإنسان إذا كان في جيبه، تعرفون الجيب؟

الجيب: المخباة التي تكون في الصدر، هذا الجيب؛ لأنها في الجيب، فهذا طَرَّار، يبُط الجيب، يعني: بِمِبْرَاة لطيفة يشقه ويأخذ منها، أو يشقه وتسقط الدراهم ويأخذها من الأرض، هذا يسمى عند أهل العلم الطَّرَّار؛ لأنه سرق من حِرز، فإن الناس يجعلون دراهمهم في جيوبهم ومخابيهم.

أو مثل: يجلس إلى جنبك ويُدْخِل يده ويأخذ، فإنه يُقْطَع؛ لأنه سرق من حِرْز.

وإنما نص عليه المؤلف؛ لأن بعض العلماء يقول: إن هذا لا قَطْع فيه لإمكان التحرز منه باليقظة، فإن الغالب إذا كان الإنسان مستيقظًا ويقظًا الغالب إنه ما أحد يسرق منه.

<<  <  ج: ص:  >  >>