وقوله:(ولا خائن في وديعة أو عارية أو غيرها)، (أو غيرها) يعني: غير العارية.
مثل أن يخون في شيء أَجَّرتُه إياه، استأجر مني سيارة فخان فيها؛ إما أخذ منها شيئًا يحتاجه لسيارته أو ما أشبه ذلك، فإن هذا ليس بسرقة فلا يُقْطَع.
وقول المؤلف:(أو عارية)، هذا ما مشى عليه -رحمه الله- وهو قول جمهور أهل العلم؛ أن الخائن في العارية لا يُقْطَع، ولكن المذهب خلاف ما ذهب إليه المؤلف، المذهب أن الخائن في العارية يُقْطَع.
واستدلوا بحديث المخزومية أنها كانت تستعير المتاع فتجحده، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها. (٢٣)
وليس الخيانة في العارية كالخيانة في الوديعة؛ لأن الوديعة قبضها ( ... ).
من قاسها على هذا فقد أخطأ؛ لأن الفرق بينهما ظاهر، ولأننا إذا قطعنا جاحد العارية امتنع الناس من جحدها، وإذا لم نقطعه تَجَرَّأ الناس على الجحد، وفي هذا سد لباب العارية، تجد الناس لا يُعِيرُون، ما دام الإنسان يخشى على ماله من ( ... ) بعد هذا.
والصحيح أن جاحد العارية يُقْطَع، ولكن كيف ذلك؟
أعرت شخصًا كتابًا يقرأ فيه، ثم جحده، فأقمت بينة عليه أنه عنده، تبين الآن ثبوت العارية، وثبوت جحدها، فحينئذ يتعين القطع. ( ... )
السرقة كيف يقطع النبي صلى الله عليه وسلم يدها مع احترامها؟ لأن الأصل في الآدمي أنه مُحْتَرَم ولّا ( ... )؟
طالب: بخلاف الوديعة.
الشيخ: بخلاف الوديعة، فإن ( ... ) صحة المالك.
والأمر السادس أيضًا أن فيه سدًّا لباب المعروف، ولّا لا؟
لأن الْمُعِير مُحْسِن، فإذا كان المعير يُجْحَد ولا يؤخَذ له حقه إلا بالضمان فقط فإن الناس قد يمتنعون عن العارية، ولهذا العارية واجبة في بعض الصور، وهذا يؤدي إلى عدم القيام بهذا الواجب.