للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالجواب: لا يعارضه؛ لأن الجمع ممكن، فيُحْمَل حديث ابنة حمزة على أن الزوج ليس أجنبيًّا من المحضونة؛ لأنه ابن عمها، وأما «أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي» فهذا إذا كان الزوج أجنبيًّا من المحضون، وبهذا تجتمع الأدلة، ويقال: إنه إذا تزوجت المرأة بأجنبي من محضون سقطت حضانتها، وما أكثر ما تتأيَّم المرأة من أجل طفل واحد فلا تتزوج خوفًا من أن يأخذه أبوه، وهذا في الحقيقة من نقص عقل المرأة؛ لأن الذي ينبغي لها أن تتزوج، والذي جاء بالولد الأول يأتي بأولاد آخرين، ربما يكون أكثر من هذا، فيلقي الله في قلبها من محبتهم أكثر من محبة الطفل الثاني، وربما أن الأب لا يطالب بالولد، وربما يتوسط أناس بينهما.

ثم إن أهل العلم رحمهم الله اختلفوا في كون النكاح مسقِطًا لحضانة الأم؛ فقال بعض العلماء: إنه لمجرد العقد، وقال آخرون: إنما يسقط لِمَا في ذلك من المنة على الطفل المحضون، إذا عاش تحت حضن هذا الزوج الجديد، وكل إنسان قد لا يرضى بأن يكون ابنه تحت رجل أجنبي.

وقال آخرون: بل العلة في ذلك الحفاظ على حق الزوج الجديد، وبناء على هذا التعليل الأخير لو أن الزوج الجديد وافق على أن يبقى محضونًا مع أمه ما سقط حقها، ولكن ما ذكره فقهاؤنا رحمهم الله هو أقرب التعليلات، وهو أن العلة كون هذا الرجل الجديد أجنبيًّا من المحضون، وإذا كان أجنبيًّا ربما لا يرحمه ولا يبالي به ضاع أم استقام.

طالب: وهو كذلك، هو الحاصل يعني.

الشيخ: وهذا هو الأقرب.

<<  <  ج: ص:  >  >>