الشيخ: مَن ليس قريبًا، والدليل على أن التزوج بغير الأجنبي لا يُسْقِط الحضانة قصة ابنة حمزة -رضي الله عنها وعن أبيها- حينما خرجت مع النبي عليه الصلاة والسلام في غزوة الفتح أو حجة الوداع –نَسِيتُ- خرجت تنادي: يا عم يا عم، فأخذها علي بن أبي طالب وأعطاها فاطمة، وقال: دونكِ ابنة عمك، هو عمها؟
طالب: عم أبيها.
طالب آخر: هي ابنة عم.
الشيخ: عم علي؟
الطالب: نعم.
الشيخ: يعني عم أبيها، فنازَعَه في ذلك جعفر بن أبي طالب، ونازعهما مَن؟ زيد بن حارثة، ثلاثة تنازعوا فيها؛ أما علي بن أبي طالب فقال: إنها ابنة عمي فأنا أحق بها، هذا سبب، لا شك أنه سبب يوجِب أن يكون له حق فيها، وأما جعفر فقال: إنها ابنة عمي وخالتها تحتي، زاد عليه سببًا ولّا لا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: زاد عليه سببًا، وهو أن خالتها تحته، وقال زيد: إنها ابنة أخي، زيد بن حارثة؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام آخَى بينه وبين حمزة بن عبد المطلب، هذا سبب، ولكن الرسول عليه الصلاة والسلام قضى بها لخالتها، وقال:«الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ»، أخرجها عن كل الثلاثة، ولكنه صلى الله عليه وسلم لحسن خلقه طَيَّبَ نفس كل واحد منهم، فقال لعلي بن أبي طالب:«أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ»، وقال لجعفر:«أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي»، وقال لزيد:«أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلَانَا»(١٦)، اللهم صلِّ وسلِّم عليه، فطَيَّبَ نفس كل واحد منهم، وقضى بما يقتضيه الشرع من كونها عند خالتها، وقال:«إِنَّ الْخَالَةَ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ».
فإن قلت: ألا يعارض هذا قوله صلى الله عليه وسلم: «أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي»؟ (١٢)