قال المؤلف:(من حين عقد) أيش معني: من حين عقد؟ يعني أنه بمجرد العقد يسقط حق الأم، وإن لم يحصل دخول؟ نعم وإن لم يحصل دخول، حتى لو اشترط على الزوج الثاني ألَّا دخول إلا بعد تمام الحضانة فإن حقها يسقط؛ لأن العبرة هو العقد، ولو قيل: إن العبرة بالدخول، وأنها إذا اشترطت على زوجها الجديد أن لا دخول إلا بعد انتهاء مدة الحضانة، لو قيل: إنه في هذه الحال لم تسقط، لم يكن بعيدًا؛ لأن الزوج الجديد لا سلطة له على الزوجة في هذه الحال، ولا يملك تسلمها، ولا يملك أن تنشغل به عن ابنها، وهي ربما تتزوج لتنتهز الفرصة حتى لا يضيع عليها الوقت، فتحتاط لنفسها بعدم الدخول إلا بعد تمام الحضانة، فيحصل في ذلك المصلحة مع زوال المفسدة.
لكن المذهب يعتبرون العقد ( ... ) فإذا زال المانع رجع إلى حقه.
طالب:( ... ).
الشيخ: يصح.
فإذا زال المانع رجع إلى حقه، أيش هو المانع؟
أولًا: الرقيق إذا تحرَّر عاد حقه؟
طالب: نعم.
الشيخ: الكافر إذا أسلم يعود حقه؟
طلبة: نعم.
الشيخ: الفاسق إذا صار عدلًا يعود حقه، كذلك المرأة المزوَّجة إذا طُلِّقَت يعود حقها، والغريب أنه في هذه الحال يقولون: إنه يعود حقها ولو كان الطلاق رجعيًّا، مع أن الرجعية حكمها حكم الزوجات يستطيع الزوج أن يستمتع بالنظر إليها، ويمنعها من الخروج، وربما راجعها أيضًا، فأي فرق بين امرأة عقدت النكاح واشترطت على الزوج ألَّا يدخل عليها إلا بعد انتهاء مدة الحضانة، وبين امرأة طلقها زوجها طلاقًا رجعيًّا؟
طالب:( ... ).
الشيخ: نعم، إن لم تكن الأخيرة أشد، ولهذا القول بأنه إذا شَرَطَت أن لا دخول إلا بعد انتهاء مدة الحضانة القول بأن حقها لا يسقط قول قوي جدًّا؛ لأن الحكم يدور مع علته.