للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإنما تجب لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا بأمر أبنائنا بالصلاة لسبع سنين، وضَرْبِهم عليها لعشر (١٠)، وما ذلك إلا لتقويمهم، وإصلاحهم، وتعويدهم على طاعة الله، وإذا كنا مأمورين بذلك فإنا مأمورون بما لا يتم إلا به، والقاعدة المعروفة عند أهل العلم أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ولأن تَرْكَهم إضاعة لهم، وإلقاء بهم إلى التهلكة، وإذا كان يجب على الإنسان أن يحفظ ماله فوجوب حفظ أولاده من باب أولى.

ولكن مَن الأولى بها؟ قال: (والأحق بها أُمٌّ، ثم أمهاتها القربى فالقربى، ثم أبٌ ثم أمهاته كذلك، ثم جَدٌّ، ثم أمهاته كذلك).

الأم الدليل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي» (١١)، يخاطب الأم المنازِعة لزوجها في حضانة ولدها، دليل على أن الأم أحق من الأب.

معنى الحضانة لغةً مشتقة من الحضن؟ ( ... )

(ثم أمهاتها القربى فالقربى) يعني: أمهات الأم مقدَّمات على الأب، وعلى أمهات الأب، فلو كان لهذا الطفل جدة لأم، يعني جدة أمِّه، أُمُّه غير موجودة، وأمها غير موجودة، والجدة موجودة، فتنازعت هذه الجدة مع الأب، فإن هذه الجدة تُقَدَّم على الأب؛ لأنها مُدْلِيَة بِمَن؟ بالأم، والأم أحق من الأب، فلما كانت مُدْلِية بالأم وهي أحق من الأب صارت هي أحق من الأب أيضًا، وإن كان الأب من حيث الدرجة أقرب ولّا أبعد؟

طلبة: أقرب.

الشيخ: أقرب منها.

يقول المؤلف: (ثم أمهاتها القربى فالقربى، ثم أب) إذا لم يكن هناك أم، ولا أمهات للأم، انتقلت الحضانة إلى الأب، لماذا؟ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ» (١٢) يعني: منه، يقولون: درجته بعدها، ولأنه -أي الأب- هو أصل النسب في الواقع، وأصل العصبة، فكان أولى من غيره.

(ثم أمهاته كذلك) أيش معنى (كذلك)؟ يعني: القربى فالقربى، فإذا اجتمع عندنا أُمّ أب، وأُمّ أُمّ أُمّ، أيهما تقدم؟

طلبة: الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>