الشيخ: الحكم يدور مع علته، إذا تَيَقَّنَّا أنها تدرّ على ولدها ما يكفيه فلا حرج.
قال:(فإن عجز عن نفقتها أُجْبِرَ على بيعها أو إجارتها أو ذبحها إن أُكِلَت).
(إن عجز عن نفقتها) يعني: لكونه فقيرًا لا يملك، فإنه لا يمكن أن نبقي هذه البهيمة عنده تتعذب، يُجْبَر على أحد هذه الأمور، والذي يتولى إجباره هو الحاكم؛ القاضي، وفي عرفنا الآن القاضي لا يملك إلا إصدار الحكم، والذي يُلْزِم به؟
طالب: الأمين.
الشيخ: الأمين، وعلى كل حال فإنه يُجْبَر (على بيعها أو إجارتها أو ذبحها إن أُكِلَت).
(على بيعها) ظاهر، ولكن بشرط أن يبيعها على شخص يغلب على ظنه أنه يقوم بالواجب، أما إذا باعها على شخص وهو أفقر منه فإن الأمر لا يزول بهذا البيع، أو باعها على شخص معروف بإيذاء البهائم وعدم الإنفاق عليها، فإن هذا البيع لا فائدة منه، فيبيعها على شخص يغلب على ظنه أنه يقوم بالواجب.
(أو إجارتها) هل تستفيد البهيمة من الإجارة؟
طالب: نعم.
الشيخ: كيف؟
الطالب:( ... ).
الشيخ: لأن الأجير ربما ينفق عليها، أما إذا كان الأجير يقول: لا نفقة عَلَيَّ، وبأعطيك الأجرة، وهذا يأخذ الأجرة ولا ينفق، فإن الإجارة لا فائدة منها، وعلى هذا فإن القاضي يتدخل، ويخصم من الأجرة مقدار ما يحصل به الواجب.
وهنا مسألة وهي: إذا أصابها عيب لا يمكن زواله، ميؤوس من زواله ولا يمكن الانتفاع بها، فماذا نصنع؟ هل نقول: إنه يبقيها ونُجْبِرُه على أن ينفق عليها، ويضيع هذا المال بدون فائدة، أو نقول: في هذه الحال يجوز أن يُتْلِفَها؛ لأنه إذا جاز إتلافها لمصلحة الأكل، وهو من الكماليات في الغالب، فإتلافها لدفع ضرر ( ... ) إنفاق المال عليها من باب أولى، ونحن إذا أبقيناها ونحن ننفق عليها فهو إضاعة للمال، مثل لو أصيبت هذه الناقة بكسور في قوائمها الأربعة، هل يمكن أن تُجْبَر؟ الغالب أنه ما يمكن.