ومن التي مِثلُها يوطأ؟ قال العلماء: هي التي تم لها تسع سنوات، فإن من تم لها تسع سنوات فإن مثلها يُوطأ، ما هو الدليل؟ الحقيقة أنه ليس هناك دليل، لكن العادة تقتضي هكذا، والنبي عليه الصلاة والسلام تزوج عائشة وهي بنت ست سنين، وبنى بها وهي بنت تسع سنين (٥)، لكن هذا لا يقتضي تحديد المدة بالتسع، إلا أن الغالب أن بنت التسع تتحمل الجماع؛ فلهذا علَّقوها بالتسع، وقال بعض أهل العلم التي يوطأ مثلُها هي من تتحمل الجماع سواء كان له تسع سنين، أو عشر، أو إحدى عشرة؛ لأن النساء يختلفن، فبعض النساء يمكن في ثمان سنوات تتحمل الرجل، وبعض النساء يمكن في عشر سنوات، أو إحدى عشرة سنة لا تتحمل الرجل، وعلى هذا فيكون تحديد التسع بناءً على الغالب.
ونظير ذلك من بعض الوجوه أن كثيرًا من أهل العلم قيدوا التمييز بتمام سبع سنوات، مع أن بعض الناس قد يُميِّز لأقل من ذلك، وبعض الناس قد لا يُميز لأكثر من ذلك؛ ولكن الغالب سبع سنين في مسألة التمييز، ومعلوم أن النوادر والشواذ لا تخرم القواعد، فإذا كان الغالب تسع سنوات فليكن هو المقيد؛ لأنه أقرب إلى ضبط الناس وعدم النزاع.
إذا تسلمها ولها تسع سنوات تامة وجب عليه الإنفاق، وهذا ظاهر؛ لأنه إذا تسلمها فقد تمكن من الاستمتاع بها غاية التمكن.
(أو بذلت نفسها) كيف بذلت نفسها؟ يعني قالت: لا مانع عندنا من الدخول، تفضل، يقول: لا، اصبري ليش يا ولد؟ قال: لأن عندنا اختبار، ( ... ) الشهر، انتظر هذا الشهر اللي ينتظرون اختبار هذا الزوج، فيه نفقة ولَّا لا؟ فيه نفقة؛ لأن الامتناع من قِبله، وهذا لا يُوجب سقوط نفقتها؛ إذ إنها هي لا مانع عندها، تطلب أن يتسلمها إلا أنه هو الذي أخَّر.
قال المؤلف:(ولو مع صِغر زوج) إذا تسلَّمها ولو كان صغيرًا لا يطأ مثلُه، يعني هذا واحد له سبع سنين زوَّجناه، زوجناه ابنة عشر سنين، أو أنها تلاعبه، هذا الآن تسلَّمها وله سبع سنين ولها عشر سنوات، يجب عليه نفقتها.