للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وإن أنفقت في غيبته من ماله فبان ميتًا غرمها الوارث ما أنفقته بعد موته) ( ... )، هذا رجل غاب عن زوجته، تُوفِّي، ولم تعلم الزوجة بوفاته، وبقيت بعد موته تنفق من المال، فللوارث أن يُضمنها كل ما أنفقته بعد الموت، كل ما أنفقته بعد الموت يضمنها إياه، إذا قالت: أنا ما أدري، والأصل بقاء حياته قلنا: نعم، الأصل بقاء الحياة وأنتِ لا تعلمين، وهذا لا يُوجِب سقوط الضمان عنك؛ لكنه يُوجب سقوط الإثم من الإنفاق من مال الورثة بغير إذنهم؛ لأنك لا تعلمين، والأصل بقاء حياة زوجك، فإذن إذا أنفقت الزوجة من مال زوجها، ثم تبين أنه ميت فإن للوارث أن يقول: أعطني ما أنفقت، وله الحق، الإيراد اللي أوردنا على هذا قلنا: إذا كانت جاهلة كيف تُؤاخذ به وهي جاهلة؟ الجواب أن هذا حق آدمي، وحقوق الآدمي لا فرْق فيها بين الجاهل والعالم إلا في الإثم فقط، وأما الضمان فإنه يضمنه، أعرفتم؟

ثم قال المؤلف: (فصل: ومن تسلم زوجته أو بذلت نفسها ومثلها يوطأ وجبت نفقتها) هذا فصل أراد به المؤلف -رحمه الله- بيان متى تجب النفقة؟ هل هو بالعقد، أو بالخطبة، أو بالدخول، أو بماذا؟ عندنا خطبة، وعقد، ودخول، وتسليم؛ أربعة أشياء، أما الخطبة فلا تجب فيها نفقة السبب؟ أنه ما تم عقد إلى الآن ما هي زوجته، وأما العقد فإنها تكون زوجته، ولكن لا يجب فيه نفقة؛ لأنه لم يستمتع بها، والنفقة في مقابل الاستمتاع بالزوجة.

وأما الدخول فإنه لا عبرة به أيضًا، لماذا؟ لأنه إذا حصل الدخول المسبوق بالتسليم والتنفيذ فالعِبرة بالتمكين، وعلى هذا فنقول: العبرة بماذا؟ بالتمكين، إذا تسلمها أو بذلت نفسها وقالت: نحن مستعدون متى شئت فالله يحييك، فإنها تجب نفقتها إلا أن المؤلف اشترط شرطاً وهو أن يكون مثلُها يُوطأ.

<<  <  ج: ص:  >  >>