الشيخ: مصلحة الزوجة، طيب لو أن هذه الثياب احترقت قبل أن تتم السنة؟ فالمذهب ما يلزمه شيء، خلاص أعطاها كسوة بكيفه، وإذا قلنا بالقول الراجح: يلزمه، اللهم إلا إذا كانت هي التي تعدَّت أو فرطت فقد نقول: لا نلزمه، لو كان هي التي تعبث بالثياب، تحرقهن تفسدهن، ما نقول: كلما عبثت بثيابها راح أسوي لها شيء، أو كانت امرأة مثلًا كلما جاءت موضة جديدة شبت على زوجها وقالت: يلَّا أعطني من هذه، هذه ما تصلح الآن، هذا ما يلزم.
فالصحيح إذن أن المرجع لماذا؟ للعرف، فمتى كانت المرأة محتاجة إلى الكسوة أو النفقة تُبذل لها، وإذا استغنت بكسوة قديمة أو بغيرها؛ فإنه لا يلزمه، حتى لو فُرض أن لها أقارب وأصحاب، وأتوا لها بكسوة، وانتهت السنة وعندها هذه الكسوة ما باعتها، فإننا لا نلزم الزوج، إلا إذا قالت: أنا أريد أن أبيع ما جاءني من الهدايا، وأطالبك بالكسوة، فلها ذلك.
قال:(فإذا غاب ولم يُنفِق لزمته نفقة ما مضى) إي نعم، هذا رجل قال لزوجته: سأسافر لمدة شهر فقط، ووضع عندها نفقة تكفيها لمدة شهر، لكن الرجل ذهب، وبقي شهرين أو ثلاثة، ثم رجع هل تسقط النفقة؟ لا، ما تسقط بمضي الزمان، يلزمه نفقة ما مضى، لو يبقى سنة أو سنتين أو أكثر، إلا إذا أنفقت على نفسها تبرعًا منها، وقالت: أنا قد سامحت عنه.
على كل حال الحق لها؛ لكن إذا كانت تنفق على نفسها فإنها ترجع على زوجها بما أنفقت؛ لأنه مطالب بالنفقة بخلاف نفقة الأقارب، فإنه لو غاب عن قريبه، ولم يُنفق لم يلزمه نفقة ما مضى، وفرقوا بينهما بأن نفقة الأقارب لدفع الحاجة، ونفقة الزوجة من باب المعاوضة، والمعاوَضة لا تسقط بمضيِّ الزمان بخلاف ما كان لدفع الحاجة، فهذا الرجل اندفعت حاجته وانتهى، إذن إذا غاب الزوج، ولم يترك نفقة فإنه يلزمه نفقة ما مضى حتى لو أنفقت من كيسها؟ حتى ولو أنفقت من كيسها.