للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الأقراء اختلف فيها أهل العلم اختلافًا كثيرًا، ولكن القول الصواب في ذلك أنها هي الحِيَض، كما قال المؤلف؛ أن الأقراء هي الحيض، وهذا هو قول عشرة من الصحابة، منهم الخلفاء الأربعة، وإذا جاء الخلفاء الأربعة فهم لا قول لأحد سواهم، إلا إذا كان الكتاب والسنة معه، فالخلفاء الأربعة -أبو بكر وعمر وعثمان وعلي- كلهم يقولون بهذا القول، وابن مسعود، ومعاذ بن جبل، وابن عباس، جماعة كثيرون، كلهم يقولون بهذا القول: إنها هي الحيض، وهذا هو ظاهر القرآن والسنة؛ لقوله تعالى: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: ٢٢٨]، وقال تعالى: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: ١]، وابن عمر طلَّق في الحيض، فغضب الرسول عليه الصلاة والسلام وأمر بأن تطلق طاهرًا (٧)، وهذا دليل على أن القَرء هو الحيض؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام جعل طلاق ابن عمر طلاقًا لغير العدة، ولو كانت الأقراء هي الأطهار لكان طلاقه طلاقًا للعدة؛ لأنه الآن يستقبل الطهر إذا طلقها في حال الحيض، ولكنه إذا جعلنا الأقراء هي الحِيَض فهو ما يستقبل الأقراء إلا إذا طلق في حال الطهر، ثم إن الرسول عليه الصلاة والسلام ورد عنه في المستحاضة أنها تجلس أيام أقرائها (٨)، ومعلوم أنه لا يريد أيام طهرها، وإنما يريد أيام حيضها، والنبي عليه الصلاة والسلام لا شك أن تفسيره هو الحجة؛ لأنه يفسر كلام الله عز وجل، وهو أيضًا إمام أهل اللغة، أفصح العرب من؟ محمد عليه الصلاة والسلام، فهو إن فسر ذلك بمقتضى التفسير الشرعي للقرآن فهو تفسير شرعي، وتفسيره عليه الصلاة والسلام أعلى أنواع تفاسير المخلوقين، وإن فسره بمقتضى اللغة العربية فهو أفصح مَن نطق بالعربية.

وعلى هذا فنقول: الصواب أن الأقراء هي الحِيَض، وعلى هذا فيكون معنى قوله تعالى: {ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ} أي: ثلاث حِيَض.

<<  <  ج: ص:  >  >>