وأما الاستمتاع بما دون الوطء للحائض فهو جائز؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:«اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ»(٢)، ولكن ينبغي أن يأمرها بالاتِّزَار، كما كان النبي عليه الصلاة والسلام يأمر عائشة أن تتزر فيباشرها وهي حائض (٣)، وذلك لئلا يرى منها من الدم ما يوجِب التَّكَرُّه فيكره المرأة من أجله.
وكذلك في الدُّبُر يحرُم الوطء، للأحاديث الواردة في ذلك، وهو مثل قوله عليه الصلاة والسلام:«إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ، لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَعْجَازِهِنَّ». (٤)
وكذلك وردت أحاديث متعددة وإن كان في إسنادها ما يقال، إلا أنها بمجموعها تصلح للاستدلال والحجة.
وكذلك بالقياس على الحيض؛ لأن الله عَلَّلَ تحريم الوطء في الحيض بأنه أذى، ومعلوم أن الأذى الحاصل في وطء الدبر أشد من الأذى الحاصل بالحيض، الحيض دم، لكن هذا غائط ونجاسات ملوثة.
ثم قال شيخ الإسلام: وإذا تواطأ الزوجان على ذلك فإنه يفرَّق بينهما، وصدق رحمه الله، لو أن الزوج والزوجة اتفقَا على هذا الأمر -على الوطء في الدبر- وجب أن يفرَّق بينهما؛ لأنه استمتاع مُحَرَّم.
وقول المؤلف:(في الحيض أو في الدُّبُر) المراد أن يُولِج في الدُّبُر، وأما إذا استمتع بين الأليتين أو بين الفخذين بدون إيلاج فهذا لا بأس به.
طالب: حديث صَحَّحَه بعض العلماء أن إتيان النساء في أدبارهن حرام. (٥)
الشيخ: صحَّحَه بناء على كثرة شواهده.
قال:(وَلَهُ إِجْبَارُهَا عَلَى غُسْلِ حيضٍ)، أو (على غَسْلِ حيض)، إن قلنا: على غَسل حيض، فالمراد أن تغسل أَثَرَ الدم، وإن قلنا: على غُسْل حيض، فالمراد الاغتسال، وكلاهما صحيح، له أن يُجْبِرَها على غسل الحيض؛ لأنه ما يمكن أن يطأها حتى؟