وهذا في إجابتهم إلى الأمور العادية؛ كالزواج والقدوم من سفر، وما أشبه ذلك، أما الإجابة إلى الشعائر الدينية فإنها حرام ما يجوز، فلو دعانا نصراني إلى عيد الميلاد حرمت الإجابة؛ لأن الإجابة هنا معناه إقرار شعائر الكفر، وشعائر الكفر لا يرضاها الله عز وجل، وهكذا نقول في تهنئتهم: ما يهنئون بعيدهم، تهنئتهم بعيدهم محرمة ولا تجوز؛ لأن معنى ذلك الرضا، بل التهنئة أعظم من الرضا، أهنئك -ما شاء الله- أنك أدركت هذا العيد وأنك عيدت! يقول ابن القيم: هذا أعظم مما إذا هنئت رجلًا بالزنا.
وله السفَرُ بالْحُرَّةِ ما لم تَشتَرِطْ ضِدَّه، ويَحْرُمُ وَطؤُها في الْحَيْضِ والدُّبُرِ، وله إجبارُها على غُسْلِ حَيْضٍ ونَجاسةٍ، وأَخْذِ ما تَعَافُه النفسُ من شَعْرٍ وغيرِه ولا تُجْبَرُ الذِّمِّيَّةُ على غُسْلِ الْجَنابةِ.
(فصلٌ)
ويَلْزَمُه أن يَبيتَ عندَ الْحُرَّةِ ليلةً من أربعٍ، ويَنفرِدَ إن أرادَ في الباقي، ويَلْزَمُه الْوَطْءُ إن قَدَرَ كلَّ ثلُثِ سَنَةٍ مَرَّةً، وإن سافَرَ فوقَ نِصْفِها وطَلَبَتْ قُدومَه وقَدِرَ لَزِمَه، فإن أَبَى أحدُهما فُرِّقَ بينَهما بطَلَبِها، وتُسَنُّ التَّسميةُ عندَ الوَطءِ وقولُ ما وَرَدَ، ويُكرهُ كَثرةُ الكلامِ، والنزْعُ قبلَ فَرَاغِها، والوَطءُ بِمَرْأَى أَحَدٍ، والتَّحَدُّثُ به ويَحْرُمُ جَمْعُ زَوْجَتَيْهِ في مَسكنٍ واحدٍ بغيرِ رِضاهما، وله مَنْعُها من الخروجِ من مَنْزِلِه، ويُسْتَحَبُّ إذنُه أن تُمَرِّضَ مَحْرَمَها وتَشْهَدَ جَنازتَه، وله مَنْعُها من إجارةِ نفسِها ومن إرضاعِ وَلَدِها من غيرِه إلا لضَرورتِه.