للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هذه امرأة مطلقة ثلاثًا، والرجل إذا طَلَّق زوجته ثلاثًا لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره؛ لقوله تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} [البقرة: ٢٢٩]، ثم قال: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: ٢٣٠] ظاهر؟

طالب: نعم.

الشيخ: هذا رجل طلق زوجته ثلاثًا، ما تحل له إلا بعد زوج، فجاء رجل فتزوَّجَها، لكن اشترطوا عليه -اشترط أهل الزوجة عليه- أنه متى حَلَّلَها للأول طلَّقَها، بماذا يُحَلِّلُها؟ بالجماع، فوافق على هذا الشرط، فهذا الشرط فاسد مُفْسِد؛ لأنه نكاح غير مقصود، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» (٧)، والنكاح يراد به الدوام والاستمرار، وهذا لا يراد به، ولهذا سَمَّاه النبي عليه الصلاة والسلام فيما يُرْوَى عنه: «بِالتَّيْسِ الْمُسْتَعَارِ» (٨)، مثل رجل استعار تَيْسًا ليبقى عنده في غنمه ليلة ثم ينصرف، وهو جدير بأن يُسَمَّى بهذا الاسم؛ لأنه ما أراد بهذا النكاح البقاء ولا العشرة ولا الأولاد، وإنما أراد جماعًا يُحِلُّهَا به للأول، فلا يصح، وقد ورد عن الرسول عليه الصلاة والسلام أنه لَعَنَ الْمُحَلِّل والْمُحَلَّل له. (٩)، (الْمُحَلِّل)؛ لأنه -والعياذ بالله- ما تزوج نكاح رغبة، (والْمُحَلَّل له) إن كان عالمًا، أما إذا كان ليس بعالم فليس بملعون، لكن إذا علم فلا يجوز أن يتزوجها.

هذا الرجل فعل -والعياذ بالله- قلنا: النكاح باطل، هل تحل لزوجها الأول؟ ما تَحِلّ، لا تحل لزوجها الأول، وذلك لأن النكاح الثاني -نكاح الزوج الثاني- غير صحيح، ولا بد أن يكون النكاح صحيحًا حتى تحل للأول.

طالب: يسمى زنًا يا شيخ.

<<  <  ج: ص:  >  >>