للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأيضًا فإن هذا يسمى نكاح الشِّغَار، والشِّغَار بمعنى الْخُلُوّ، ومنه قولهم: شغر المكان، إذا خلا، ومنه قول الناس الآن: وظيفة شاغرة، يعني خالية ما فيها أحد، فإذا كان هناك مهر فلا خُلُوّ، وأيضًا فإن الله قال: {أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ} [النساء: ٢٤]، وهذا الرجل قد ابتغى بماله فقد بذل مهرًا، فيكون النكاح صحيحًا بالمهر، سواء كان قليلًا أم كثيرًا.

وقال بعض أهل العلم: إنه لا يصح وإن سُمِّيَ لهما مهر، فلا يصح مطلقًا وإن سُمِّيَ لها مهر، وهذا ذهب إليه بعض أهل العلم، ومنهم الْخِرَقِيّ أحد الفقهاء الحنابلة المشهورين الذي شرح كتابه صاحبُ المغني، وهو ظاهر ما رواه أبو داود (٥) في قصة معاوية رضي الله عنه حيث أمر بفسخ النكاح مع تسمية المهر وقال إن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ»، فقالوا: لا يصح النكاح ولو سُمِّيَ لهما مهرٌ كامل.

صحيح أن المهر تام الآن، ولكن ربما إن الإنسان يُضَيِّع أمانته بسبب أنه سيحصل على التزوج بهذه المرأة.

وقال بعض العلماء بالتفصيل، وهو أنه إذا كان المهر مهر مثلها ما نقص، وأن المرأة قد رضيت بالزوج، وأنه كفء لها، فإن ذلك يصح.

وهذا هو الصحيح عندنا؛ أنه إذا اجتمعت شروط ثلاثة، وهي: الكفاءة، ومهر المثل، والثالث: الرضا، فإن هذا لا بأس به؛ لأنه ليس هناك ظلم للزوجات، فقد أُعْطِينَ المهرَ كاملًا، وليس هناك إكراه، غاية ما هنالك أن كل واحد منهما قد رغب في بنت الآخر، فشرط عليه أن يزوجه، لا سيما في مثل وقتنا هذا، حيث صار الناس -والعياذ بالله- ما يمكن يُزَوِّجُون بناتهم، يتحجَّرونهن.

<<  <  ج: ص:  >  >>