الشيخ: فهل ابتغى بماله أو ابتغى بفرج مَوْلِيَّتِه؟ ابتغى بفرج مَوْلِيَّته، والله تعالى يقول:{وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ}[النساء: ٢٤]، يعني أن تطلبوا النكاح بأموالكم، هذا الرجل طلب النكاح بأيش؟ بفرج مَوْلِيَّتِه، جعل فرج مَوْلِيَّتِه هو المهر، يعني ما بينهم مهر، وهذا يخالف الشرط الذي ذكر الله عز وجل، حيث قال:{وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ}، ثم إنه في هذه الحال عادت منفعة الصداق إلى غير المرأة، أو لا؟ عادت إلى مَن؟
طلبة: إلى الولي.
الشيخ: إلى الولي، والله تعالى يقول:{وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً}[النساء: ٤] أي: عَطِيَّةً بلا تقصير.
ثالثًا: أنا قلت: من وجهين، يمكن يكون من ثلاثة أوجه.
طالب: هذا واحد.
الشيخ: ثانيًا: أن هذا فيه غالبًا مخالفة الأمانة ومجانبتها، فإن الإنسان إذا كان يحصل له فرج امرأة بفرج مَوْلِيَّتِه غفل عن مقتضى الأمانة، وهي اختيار الكفء لها، وصار ما يهمه إلا مَن يحقق له رغبته، أما أنه يكون صالحًا أو طالحًا ما هو هام، يأتيه رجل صالح يقول: أريد أن تزوجني بدراهم بمهر، لكن ما عنده بنت، فيقول: لا، ويأتيه هذا الرجل الفاسق عنده بنت يبغي يتبادلون، يزوجه، ففي هذا تضييع للأمانة التي حَمَّلَها الله تعالى للإنسان، فلهذا كان هذا العقد باطلًا بالأَثَر وبالنظر.
المؤلف يقول:(ولا مهر) بينهما، فمفهومه إن كان بينهما مهر صح العقد، وظاهر كلامه سواء كان المهر قليلًا أم كثيرًا؛ لأنه قال:(ولا مهر)، فعُلِمَ منه أنه إذا كان بينهما مهر فالنكاح صحيح، لماذا؟ قال: لأن تفسير نافع للشِّغار قال: أن يُزَوِّجه ابنته على أن يُزَوِّجَه الآخر ابنته وليس بينهما صداق، هذه واحدة.