للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لكن هذا القول ضعيف؛ لأن هذا القياس في مقابلة النص، والنظر في مقابلة الأثر عمل وليس بنظر، النظر في مقابلة الأثر ما هو؟ عمى وليس بنظر؛ لأن كل شيء يخالف النص فهو باطل، يخالف هذا قول رسول الله عليه الصلاة والسلام: «لَا تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا»، شوف «أُخْتِهَا»، أتى بالأخت؛ الأخوة التي تستوجب عدم الاعتداء على حقها، ثم علل: «لِتَكْفَأَ مَا فِي صَحْفَتِهَا أَوْ إِنَائِهَا» (٨). يعني فإن هذا الشرط موجب لقطع رزقها من هذا الزوج الذي ينفق عليها، وهذا من أدنى ما يوجبه، وإلا فالرسول ذكر الأدنى ليستدل به على الأعلى، ولَّا فراق زوجها لها فراق العشرة، وإن كانت ذات أولاد فراق أولاد أو تشتت الأولاد هذا أعظم، لكن الرسول عليه الصلاة والسلام نبه بالأدنى؛ بأدنى المفاسد على أعلاها.

فالحاصل أن الرسول عليه الصلاة والسلام نهى، فإذا قلنا بجوازه فمعنى ذلك أننا خالفنا النص وأبحنا للمرأة أن تشترطه، إذن هذا الشرط يدخل في الشروط الفاسدة لا في الشروط الصحيحة، فهو شرط فاسد؛ لمخالفته النص.

وقولهم: إن لها في ذلك غرضًا مقصودًا، نقول: صحيح، لكن فيه اعتداء على غيرها، ولَّا لا؟ فيه اعتداء على غيرها ممن هي أمكن منها في زوجها، أو لا؟ الزوجة الأولى أمكن، ففيه اعتداء على غيرها ممن هو أمكن منها في زوجها، فيكون هذا النظر الذي قالوه مقابَلًا بأثر ونظر، ويش هو الأثر؟ الحديث، والنظر؟ هذا الذي قلنا: إنه عدوان على الغير، وهو أمكن منها في زوجها بسبقها.

طيب إذن هذا الشرط نعتبره من الشروط الفاسدة.

ثانيًا: (أو لا يتسرى أو لا يتزوج عليها) يعني: امرأة قالت: الشرط أنك ما تتسرى عليها، ويش الفرق بين التسري والتزوج؟ التسري الوطء بملك اليمين، والتزوج عقد النكاح، اشترطت ألَّا يَتَسرى عليها فَقَبِل، يجوز هذا ولَّا لا؟

طالب: نعم.

<<  <  ج: ص:  >  >>