فالحاصل الأصل في الشروط الحل والصحة، سواء في العقد؛ مثل في النكاح، أو في البيع، أو في الإجارة، أو في الرهن، أو في الوقف.
وحكم الشروط المشروطة في العقود حكمها إذا كانت صحيحة أنه يجب الوفاء بها لا في شروط في النكاح ولا غيرها؛ لعموم قوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ}[المائدة: ١]، فإن الوفاء بالعقد يتضمن الوفاء به وبما تضمنه من شروط وصفات؛ لأنه كله داخل في العقد، وقد قيل:
الْأَصْلُ فِي الْأَشْيَاءِ حِلٌّ وَامْنَعِ
عِبَادَةً إِلَّا بِإِذْنِ الشَّارِعِ
هذا البيت قاعدة.
الْأَصْلُ فِي الْأَشْيَاءِ حِلٌّ وَامْنَعِ
عِبَادَةً إِلَّا بِإِذْنِ الشَّارِعِ
الشروط في النكاح قلنا: الأصل فيها الحل، وحكم الوفاء بها واجب.
والغريب أن المذهب رحمهم الله يرون أن الوفاء بها سنة وليس بواجب، الوفاء بالشروط في النكاح سنة وليس بواجب حتى فيمن لا يملك الفسخ، ولكن هذا القول ضعيفٌ ومخالفٌ لقول الرسول عليه الصلاة والسلام الثابت عنه في الصحيحين:«إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ»(٧). هذا حديث صحيح صريح.
فالصواب أنه يجب على الزوج والزوجة على كل من شُرط عليه شرط يجب عليه أن يَفي به؛ استنادًا إلى الآيات التي أشرنا إليها وإلى هذا الحديث الصحيح:«إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ».
ومن الغريب أن نوجب الوفاء بالشرط في عقد على بيع ما يساوي خمسة دراهم، ولا نوجب الوفاء بالشرط في عقد يكون العِوَض فيه الزوجة اللي هي محلِّ حرث الأولاد! والعِوَض اللي أُعْطِيَت، خَلّ ما نقول، نبغي نكثِّر المهر، نكثره جدًّا خمسين ألفًا.
طلبة: هذا قليل شوي.
الشيخ: لا، الله يهديكم.
طالب: نقول: مئة ومئتين يا شيخ.
الشيخ: مئتين ما يصير أبدًا، اللي يصدق مئتين نأخذهم منه ونحطهم في بيت المال.