الفرق الثالث: شروط النكاح لا يمكن إسقاطها، والشروط فيه يمكن إسقاطها؛ يعني بعد ثبوتها بعد أن يضعها من وضعها يمكن إسقاطها، لكن من الذي يحق له أن يسقطها؟ من هي له لا من هي عليه، هذا هو الفرق.
واعلم أن الشروط في النكاح يعتبر أن تكون مقارنة للعقد أو سابقة عليه لا لاحقة به، فمحلها إما في صلب العقد أو قبله لا بعده.
في صلب العقد مثلًا يقول: زوجتك بنتي هذه على ألَّا تتزوج عليها، هذا مقارن للعقد، زوجتك ابنتي هذه على أن تدفع لها خمس مئة ريال مهرًا، يصح؟
طلبة: نعم.
الشيخ: يصح، هذا مقارن، السابق أن يتفق وياه لَمَّا خطبها منه قال: نعم أنا أزوجك بشرط ألَّا تتزوج عليها واتفقا على ذلك، فهذا الشرط سابق للعقد لكنهما اتفقا عليه فيعتبر؛ لأن العقد الذي حصل مبنيٌّ على ما سبق من الشروط.
وقد سبق لنا في الشروط في البيع أن المعتبر منها المقارن واللاحق في زمن الخيار دون ما اتفقا عليه قبل، وسبق لنا هناك أن قلنا: إن الصحيح أنه كالنكاح لا فرق بينه وبينه، وأن ما اتفقا عليه قبل يكون كالمقارن.
نعم في النكاح ما يمكن اللاحق، الشرط اللاحق لا يمكن؛ لأنه ليس فيه خيار، في البيع يمكن أن يلحق بعد العقد كما لو لحق في خيار المجلس، أو في خيار الشرط كما تقدم.
كذلك اعلم أن الأصل في الشروط الصحة، جميع الشروط في العقود الأصل فيها الصحة حتى يقوم دليل على المنع.
والدليل على ذلك عموم الأدلة الدالة على الوفاء بالعقد؛ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ}[المائدة: ١]، {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا}[الإسراء: ٣٤].
وكذلك الحديث الذي روي عن الرسول عليه الصلاة والسلام:«الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ، إِلَّا شَرْطًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا»(٥)، وكذلك قوله عليه الصلاة والسلام:«كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِئَةَ شَرْطٍ»(٦).