للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الجواب على هذا: لأن العيب كأنه فَقْدُ شرطٍ؛ إذ إن مقتضى العقد السلامة من العيوب، العقد المطلَق مقتضاه السلامة من العيوب، فكأن العاقد شَرَط بمطلق عقده خُلُوَّها من العيوب، فلهذا جمع بينهما؛ بين الشروط والعيوب.

فإذا قال قائل: ما وجه الجمع بينهما؟

نقول: هو هذا؛ لأن العقد المطلَق يقتضي سلامة المعقود عليه من العيوب، فكأنه شُرِطَت سلامته في هذا العقد المطلَق.

أما عندنا الشروط في النكاح، وسبق لنا شروط النكاح، شروط النكاح والشروط في النكاح، نحتاج إلى معرفة الفرق بينهما.

فنقول: الشرط في اللغة العلامة، ومنه قوله تعالى: {فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا} [محمد: ١٨] أي: علاماتها.

أما الفرق بين الشروط؛ شروط النكاح والشروط فيه فإنه من ثلاثة أوجه:

الأول: أن شروط النكاح من وضع الشارع، والشروط فيه من وضع العاقد.

فشروط النكاح الله سبحانه وتعالى هو الذي وضعها وجعلها شروطًا، وأما الشروط في النكاح فهي من وضع العاقد هو الذي شَرَطَهَا.

الفرق الثاني أن شروط النكاح يتوقف عليها صحة النكاح، وأما الشروط فيه فلا تتوقف عليها صحته، إنما يتوقف عليها لزومه، فلمن فات شرطُه فَسْخُ النكاح.

الفرق الثالث أن شروط النكاح لا يمكن إسقاطها، والشروط في النكاح يمكن إسقاطها ممن هي له.

فهذه ثلاثة فروق بين شروط النكاح والشروط في النكاح.

طالب: ما يدخل في الشرط الأول؟

الشيخ: لا، ما يدخل؛ لأن هذا بعد ما توجد الشروط له أن يسقطها، أما هذه ما يمكن أن يسقطها؛ لأنها من وضع الشارع فلا بد من التزامها، فصار الآن ثلاثة فروق:

الفرق الأول: شروط النكاح من وضع الشارع، وهذه من وضع العاقد.

ثانيًا: شروط النكاح يتوقف عليها صحته، وهذه يتوقف عليها لزومه واستمراره.

<<  <  ج: ص:  >  >>