للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إذن كيف تحتجب منه وهي أخته؟ من باب الاحتياط فنعمل بالاحتياط.

مع أن بعض أهل العلم قال في قصة سَوْدَة: إنها ما هي من باب الاحتياط، من باب إعمال الدليلين؛ يعني: عندنا دليل وهو فراش يُوجِب أن تكون أختًا فهي أخت، وعندنا دليل وقرينة توجب ألا يكون أخًا لها وهو الشبه فلا تكون أختًا، لكن هذا -وإن كان لا شك أن له أصلًا وهو إعمال الدليلين- لكن إعمال الدليلين مع التناقض فيه نظر؛ لأن إعمال الدليلين ما يرتأى من الدليلين، فعندي أنه من باب الاحتياط، عندي أن قضية سودة من باب الاحتياط وليست من باب إعمال الدليلين، ولكن يبقى لماذا لا نقول في هذه المسألة بالاحتياط؟

تَبَيَّن لي بعد التأمل والتدبر أن كلام شيخ الإسلام ما يحتاج إلى الاحتياط فيه؛ لأن النصوص واضحة في أن قوله: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء: ٢٤] يدخل فيه أُمُّ الزوجة من الرضاع وبنتها من الرضاع وكذلك أبو الزوج من الرضاع وابنه من الرضاع، ولكن من أراد أن يحتاط ويأمن ما فيه مانع، إذا كانت الأمور مشتبهة عليه فلا مانع أن يحتاط؛ يأخذ بقول هذا وبقول هذا، والنساء كثير، ما هو ما خلق الله إلا ها المرأة هذه، والله أعلم ( ... ).

(فإن بانت الزوجة أو ماتت بعد الخلوة أُبِحْنَ) (فإن بانت الزوجة) الزوجة المعقود عليها، ومعنى بانت أي: طلَّقَها زوجها إما طلاقًا بائنًا وإما طلاقًا لا عدة له؛ يعني: هي تَبِين إما بكونها لا عدة لها وإما بكون الطلاق بائنًا.

مثال ذلك: رجل عقد على امرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها، فما رأيكم؟ هذه تَبِين بمجرد الطلاق؛ لأنه ليس لها عدة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ} [الأحزاب: ٤٩].

الصورة الثانية: تزوجها ودخل عليها ولم يدخلْ بها، بل طلقها قبل أن يمسها، عليها عدة ولَّا لا؟

<<  <  ج: ص:  >  >>