للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعلى هذا فالآية تدل على ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو الذي نراه ونرجحه؛ أنه لا دخل للرضاع في المصاهرة؛ وذلك لأن لدينا عمومًا من القرآن، ما يمكن أن نخرم هذا العموم إلا بدليل بيِّن يخرمه، ما هو الدليل؟ {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء: ٢٤]، و (ما) هذه اسم موصول تفيد العموم، أي إنسان يقول: هذه المرأة حرام، نقول: جيب دليلًا، أو لا؟ نعم، مثلما قال النبي عليه الصلاة والسلام لما سئل: ما يلبس المحرم قال: لا يلبس كذا ولا كذا ولا كذا ولا كذا (١١)، فأي واحد يقول: هذا حرام على المحرم، نقول له: جيب دليلًا، بل الآية أصرح من حديث المحرم؛ لأن فيها أصل التصريح: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء: ٢٤].

فعلى هذا يكون القول الراجح ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله؛ من أن الرجل يجوز أن يتزوج أم زوجته من الرضاع، لكن بعد أن يفارق الزوجة بموت أو طلاق، ما يجمع بينهما؛ لقول الرسول عليه الصلاة والسلام: «يَحْرُمُ بِالرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ بِالنَّسَبِ» (٣)، وهنا المحرَّم الجمع ما هو بالمرأة، المحرَّم الجمع، فإذا حرم الجمع بالنسب حرم بالرضاع.

ولهذا شيخ الإسلام رحمه الله في هذه المسألة لم يصب في أنه يجوز الجمع بين الأختين من الرضاع، هذا رأيه ليس بصواب.

كنت بالأول أذهب إلى طريق احتياطي فأقول: المرأة حلال، أم الزوجة من الرضاعة حلال، لكن تحتجب عنه، هذا ما فيه تناقض؟ حلال وتحتجب، تناقض؛ لأن الحلال ما ..

طلبة: ( ... ).

الشيخ: طيب نشوف الآن.

كنت أذهب إلى هذا فأقول: إنها حلال للزوج إذا فارق بنتها من الرضاع، لكن تحتجب عنه، وهذا من باب الاحتياط، وأستدل لذلك بحديث ثبت عن الرسول عليه الصلاة والسلام ..

طالب: كيف هي حلال وتحتجب عنه؟

الشيخ: إي، حلال وتحتجب، أو لا؟

طالب: حلال يتزوجها؟

الشيخ: إي، وتحتجب عنه، حلال أن يتزوجها {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء: ٢٤].

<<  <  ج: ص:  >  >>