وأما قوله:{وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ}[النساء: ٢٣] فإنها قد تكون حجة عليهم؛ لأن الله قال:{وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ}[النساء: ٢٣] هذا القيد وين روحوه؟ قالوا: هذا القيد احترازًا من ابن التبني؛ يعني: لا من أبنائكم الذين تبنيتموهم، فيقال: إنه لا يمكن أن يحترز الله في القرآن عن ابن باطل شرعًا؛ لأن الابن الباطل شرعًا داخل حتى يحتاج إلى قيد يخرجه؟ غير داخل، فابن التبني ليس شرعيًّا من الأصل؛ ولهذا استدل الله عز وجل على بطلانه بأمر حسي معقول؛ {مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ}[الأحزاب: ٤] صح؟ أو لا؟ ما فيه واحد له قلبان؟ الناس إذا صار الواحد ( ... ) يقولون: هذا له قلبان.
طالب: مبالغ.
الشيخ: مبالغ، طيب.
{وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ}[الأحزاب: ٤] صح ولَّا لا؟ هل الإنسان إذا قال لزوجته: أنت عليَّ كظهر أمي، يصير ظهرها كظهر أمه؟
طلبة: لا.
الشيخ: لا، {وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ}{مَا جَعَلَ}(ما) نافية، و (جعل) فعل ماضٍ؛ يعني: ما جعلهم أبناء شرعًا، فإذن لم يقرر الله عز وجل البنوة المدَّعاة في الجاهلية، من الأصل ما قررها، فإذا لم تكن مقررة من الأصل صارت غير داخلة من الأصل، فلا حاجة إلى إخراجها في قوله:{مِنْ أَصْلَابِكُمْ}[النساء: ٢٣].