ثم إن استدلالكم بعموم قوله تعالى:{وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ}[النساء: ٢٣] استدلال غير صحيح من الآية نفسها، لو كانت الأم عند الإطلاق تشمل الأم من الرضاع والأم من النسب لم يكن لقوله:{وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} لم يكن لها فائدة؛ لأن {أُمَّهَاتُكُمْ} سبقت في أول الآية {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ}، فلو كانت الأم عند الإطلاق يدخل فيها الأم من الرضاع ما كُرِّر، ما قيل:{وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ}، وكذلك الأخت من النسب، الأخت عند الإطلاق ما يدخل فيها الأخت من الرضاع، وإلا لما قال:{وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ}، فلا دليل لكم.
وأما استدلالكم بقوله:{وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ}[النساء: ٢٢] فإن من المعلوم أن الأب من الرضاع لا يدخل في مطلق الأب أبدًا، هو يدخل في مطلق الأب؟ ما يسمى أبًا إلا بقيد، أب من الرضاع، فلا يدخل في مطلق الأب.
وكذلك نقول:{أُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ} ما يدخل فيها الأم من الرضاع؛ لأنا عرفنا أن كلمة (الأم) ما يدخل فيها عند الإطلاق الأم من الرضاع.
وأما قوله:{رَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ}(من) للتبعيض، ومعلوم أن البنت من الرضاع ما هي من المرأة، منين؟ من أُمٍّ أخرى، لكن هذه أرضعته.