للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال: {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} [النساء: ٢٢]، والأب من الرضاع يسمى أبًا، وكذلك {حَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ} [النساء: ٢٣]، لكن في {حَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ} فيه شيء يمنع، لكن أجابوا عنه.

واستدلوا أيضًا -وهو العمدة في دليلهم، لو كان متجهًا- بقوله عليه الصلاة والسلام: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ» (٣)، فقالوا: كما أن أبا الزوج من النسب حرام على الزوجة فيكون أباه من الرضاع حرام عليها، وكما أن أم الزوجة من النسب حرام على الزوج فأمها من الرضاع أيضًا حرام. هذا دليلهم.

أما شيخ الإسلام رحمه الله فقال: نعم، أنا أستدل بهذا الحديث عليكم «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ»، فأنا أسألكم: ما سبب التحريم في أم الزوجة على الزوج؟

طلبة: المصاهرة.

الشيخ: ويش سبب؟ نسب، ما بينه وبينه نسب، صحيح بينه وبينه الأنثى نسب، لكن ما هي علاقة التحريم بين الأنثى وأبيها حتى نقول: نشوف ويش العلاقة؟ علاقة التحريم بين أم الزوجة وزوجها، والعلاقة بينهما ليست النسب، فما هي العلاقة أو سبب التحريم؟ هو المصاهرة، فالحديث يدل بمنطوقه على أنه يحرم بالرضاع ما يحرم بالنسب، ويدل بمفهومه على أنه لا يحرم بالرضاع ما يحرم بغير النسب.

<<  <  ج: ص:  >  >>