للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

طيب، ما هو الجواب؟

أجاب بعض أهل العلم بأن هذا الشرط شرطٌ مقيِّدٌ وأنه لا بد من الشرطين: أن تكون الربيبة بالحجر، وأن تكون الزوجة مدخولًا بها، وهؤلاء لا يمكننا أن نقول لهم شيئًا، ويش السبب؟ لأنهم تمسكوا بظاهر القرآن، فـ {اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ} مثل {اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ}؛ الكل منهما صفة لموصوفه، هؤلاء ما نطالبهم بالإجابة عن الآية.

إذن عند هؤلاء لو لم تكن الربيبة في حجرك حَلَّت لك؛ مثل أن تكون بنت الزوجة عند أبيها السابق، فهو على قول هؤلاء تحل لك؛ لأن الله اشترط شرطًا، ولأنها إذا كانت في حجرك فهو المناسب ألَّا تحل لك؛ لأنها أصبحت مثل بنتك بالرعاية والولاية، فهي بنت زوجتك، وهي في حجرك، وإذا لم تكن في حجرك فهي كالأجنبية منك.

وقال جمهور أهل العلم: إن ذلك ليس بشرط؛ يعني: لا يُشترط أن تكون الربيبة في الحجر.

هؤلاء يحتاجون إلى الإجابة عن الآية الكريمة؛ لأن كل أحد يخالف ظاهر القرآن لا بد أن يأتي بدليل، وإلا رُدَّ قوله، أجابوا عن الآية الكريمة بأن هذا القيد؛ إما للإشارة إلى الحكمة والعلة؛ وهي أن ربيبتك كالتي في حجرك من بناتك وليست مقصودة.

وأجاب آخرون بأن ذلك مبني على الغالب؛ أن الإنسان إذا تزوج امرأة لها بنت أن بنتها تكون مع أمها.

وفي كلا الجوابين عندي نظر وقلق، أما إذا قلنا بأن العلة الإشارة إلى الحكمة، نقول إذن فلنتبع الحكمة، ولَّا لا؟ إن وجدت، وإلا فانتفى الحكم.

وأما القائلون بأن هذا مبني على الأغلب ففيه نظر أيضًا؛ لأنه من المعروف أن المرأة إذا تزوجت سقط حقها منين؟

طلبة: من الحضانة.

الشيخ: من الحضانة، وحينئذٍ تكون البنت مع أبيها، فالغالب ألَّا تكون مع أمها، يندر أن تكون امرأة مات عنها زوجها ولها بنات، ثم تزوجها رجل وصار بناتها عنده كبناته، هذا وإن كان واقع لكنه نادر بالنسبة للواقع الكثير.

<<  <  ج: ص:  >  >>