للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأكثر أهل العلم لم يستثنوا ذلك، ما استثنوا شيئًا، أبقوا الحديث على عمومه وقالوا: إن أم أختك من الرضاع؛ يعني: المرأة التي أرضعت أختك وليست زوجة أبيك أنه ليس بينك وبينها علاقة، فلا يتوجه الاستثناء، والاستثناء في الحقيقةِ نوع استدراك على لفظ الشارع، والشارع لفظه مُحْكَم ما يحتاج إلى استدراك؛ لأنك لو سألك سائل: أم أختك من النسب إذا لم تكن أمك فهي زوجة أبيك، والرسول يقول: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ بِالنَّسَبِ» فهي أصلًا لم تدخل حتى تحتاج استثناء، ما دخلت أصلًا، واللي ما دخل ما يستثنى، ليش أنه يستثنى وهو من الأصل ما دخل في اللفظ؟ فلا وجه للاستثناء.

وفي هذا الذي قاله المؤلف دليل على أن الرضاع لا يؤثر في تحريم المصاهرة، وسيأتي -إن شاء الله تعالى- في الكلام على المحرمات بالمصاهرة، وأن القول الراجح في هذه المسألة أن الرضاع لا يؤثر في المصاهرة.

الأمر الثاني من الاستثناء قال: (وأخت ابنه) أخت ابنه ما تحرم عليه من الرضاع، وهي تحرم عليه، أخت ابنه تحرم عليه في النسب ولَّا لا؟

طلبة: تحرم عليه.

الشيخ: تحرم عليه بالنسب؛ لأن أخت ابنه إن كانت من زوجته منه فهي بنته، وإن كانت من زوج آخر فهي ربيبته، أليس كذلك؟ هذا بالنسب، هذا إذا كانت بالنسب، فأخت ابنك بالنسب؛ إما ابنتك، وإما ربيبتك؛ أي: بنت زوجتك، فهي حرام عليك بالنسب، أخت ابنك من النسب حرام عليك، سواء كانت منك، أو من زوج قبلك، أو من زوج بعدك أيضًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>