الشيخ: طيب، ما يمكن تخصص هذا الشخص لأنه فلان بن فلان، أبدًا، إلا لمعنى إذا وجد في غيره ثبت الحكم لهذا الآخر، فيقولون: نحن لا نسلم التخصيصات الشخصية لأحد سوى الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم إن الرسول أيضًا ثبتت له الخصوصيات، لماذا؟ لأنه تميز بمعنى لا يشركه فيه غيره؛ ولهذا حتى خصوصيات الرسول صلى الله عليه وسلم لا شك أنها ثبتت لكونه رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا يوجد له نظير من الرسل، وهو مبعوث إلى عامة الأمم؛ الناس.
إذن نرجع إلى القول بأن سالم مولى أبي حذيفة الحكم خاص به فنقول: لإبطال هذا القول وجهان، ما هما؟ أقول لكم: الجمهور أجابوا عن حديث سالم نعيده من جديد:
الجمهور أجابوا عن حديث سالم بأنه؛ إما مخصوص أو منسوخ، نقول: كلا الإجابتين غير صحيح، دعوى أنه مخصوص مسلمة ولَّا لا؟ غير مسلمة؛ لأننا لا نسلم الخصوصيات الشخصية لغير الرسول عليه الصلاة والسلام.
سالم مولى أبي حذيفة ويش اللي يخليه يخصص بحكم شرعي من أحكام الشريعة العامة العادلة؟ ! فلا نسلم التخصيص. هذه واحدة.
ثانيًا: لو سلمنا ذلك جدلًا فأين الدليل على التخصيص؟ إذن بطل هذا الوجه.
الوجه الثاني في الإجابة عن حديثه أنه منسوخ، وتعرفون أن شروط النسخ؛ يعني من أهم شروطه شرطان:
أولًا: تعذر الجمع بين الدليلين.
وثانيًا: العلم بتأخر الناسخ. وهنا الجمع ممكن ولَّا غير ممكن؟
طلبة: ممكن.
الشيخ: نعم، على رأي الشيخ ممكن؛ بأن يحمل عليه سالم على الحاجة، وما عداه على غير الحاجة.
ثانيًا: العلم بتأخر الناسخ، من يقول: إن الحديث «إِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ»(٥) بعد حديث سالم مولى أبي حذيفة؟
طالب: ما قال أحد.
الشيخ: إن قال أحد وجاب دليلًا، فيمكن نقول، مع أنه يمكن الجمع فلا نسخ.