للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

طيب، نأتي إلى قصة سالم مولى أبي حذيفة، شيخ الإسلام رحمه الله قال: إن النصوص الدالة على التقييد بالزمن مخصوصة في قصة سالم، وأنه إذا وجد رجل يحتاج إلى الدخول في هذا البيت فإنه لا حرج أن ربة البيت ترضعه، فيكون مَحْرَمًا لها، وقال: إن قصة سالم صريحة في هذا.

أما مسألة كيف يرضع؟ فهذا شيء آخر؛ إما أن نقول: أن يرضع من ثديها، وهنا الحاجة دعت لذلك، كما يجوز النظر للعورة وهي عند الحاجة، أو يقال: أنها -مثلًا- تحلب له ويرضع، هذه المسألة يقول شيخ الإسلام: إنها مخصصة للعمومات.

الجمهور لا يرون هذا الرأي، ويش يرون؟ أنه لا بد من التحديد بزمن، لا بد أن يحدد بزمن، فما جوابهم عن حديث سالم مولى أبي حذيفة؟

الحقيقة أن حديث سالم هو اللي مشكل، أما إطلاق {أُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} [النساء: ٢٣]، وإطلاق «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ» (٣) وما أشبهه، فلا فيه إشكال؛ لأنه عرفنا المقيد، لكن قصة سالم مولى أبي حذيفة هي المشكل، فهل نقول بها أو لا؟

ذكرنا أن شيخ الإسلام يقول بها، الجمهور لا يقولون بها، يحتاجون الآن إلى الإجابة عنها، وإلا لألزموا بالقول بها.

يقولون: الجواب عنها؛ إما أن هذا خاص بسالم مولى أبي حذيفة؛ خاص به شخصيًّا، فلا يتعداه إلى غيره. هذا جواب.

جواب آخر: أن هذا الحكم منسوخ.

دعوة الخصوصية تحتاج إلى دليل، أليس كذلك؟

الطلبة: بلى.

الشيخ: إذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام إذا ورد الحكم موجه إليه وهو الذي ثبتت له الخصوصيات يحتاج إلى دليل على التخصيص، فما بالك بغيره؟

ويقول الجمهور: نحن لا نسلم أن حكمًا من أحكام الشريعة العامة العادلة يختص بواحد لشخصه، هذه يجب أن نعرفها وكررناها مرات، الشريعة عامة ولَّا لا؟

الطلبة: نعم.

الشيخ: عادلة؟

الطلبة: نعم.

<<  <  ج: ص:  >  >>