للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والثاني: أن يكون سبب الحكم سببًا معنويًّا فهذا يجب أن يُخصص العموم بما يشبه ذلك السبب، إذا كان السبب الذي من أجله جاء العموم سببًا معنويًّا فإنه يجب أن يُخصص به العموم.

مثال ذلك: قوله صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ» (٦) ما تقولون في هذا اللفظ؟ عام ولَّا لا؟

طلبة: عام.

الشيخ: الصيام عام، «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ»، لكن نعرف أن السبب هذا أن الرسول صلى الله عليه وسلم رأى زحامًا ورجلًا قد ظُلِّل عليه، وكأنه وصل إلى حال بالغة من المشقة، فقال: «مَا هَذَا؟ » تعجب من كون الناس يزدحمون على هذا الرجل وينظرون إليه، قالوا: صائم، فقال: «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ»، ما المراد بهذا العموم؟ الصيام الذي يصل إلى مثل هذه الحال، أما صيام لا يؤثر فإنه لا يمكن أن نقول: ليس من البر وقد صام النبي عليه الصلاة والسلام في السفر، وصام أصحابه أيضًا معه، ومع ذلك ما قال: لا تصوموا فإنه ليس ببر.

طيب، إذا خصصنا الحديث: «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ» في مثل هذه الحال، هل قلنا بعموم اللفظ؟

طلبة: بعموم اللفظ.

الشيخ: إِلَّا قلنا بعموم اللفظ، لكن قلنا بعموم اللفظ مشروطًا بأن يكون الحكم في مثل حال الرجل هذا؛ ولذلك ما قلنا بخصوص السبب؛ وهو الرجل، ما قلنا هذا الحكم خاص بالرجل نفسه، ما قلنا، كل واحد يجيه من المشقة مثلما جاء هذا الرجل فإن الصيام في حقه ليس من البر.

إذن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ما هو على إطلاقه، يجب أن نقول: إن السبب نوعان: سبب شخصي، فهنا لا يختص الحكم به، وسبب معنوي فهذا يُخَصُّ العموم بما يشبه تلك الحال التي ورد من أجلها.

<<  <  ج: ص:  >  >>