(أو ببغي)(ببغي) يشير إلى البغاة، البغاة: هم الذين يخرجون على الإمام -يعني: على السلطان- بتأويل سائغ؛ يعني يقولون للإمام: أنت فعلتَ كذا، فعلتَ كذا، فعلتَ كذا، ويخرجون عليه، هؤلاء بُغاة، يُقَاتَلون، يجب على الرعية أن يساعدوا السلطان على قتالهم؛ لأنهم بُغاة.
والأئمة لا يجوز الخروج عليهم إلا بشروط مغلَّظة؛ لأن أضرار الخروج عليهم أضعافُ أضعاف ما يريده هؤلاء من الإصلاح.
الشروط: أن نعلم أنهم أتوا كفرًا، نعلم علم اليقين.
والثاني: أن نعلم أن هذا الكفر صريح ما فيه تأويل، ولا يحتمل التأويل، صريح ظاهر واضح؛ لأن الصريح -كما جاء في الحديث سأذكره لكم الآن- الصريح هو الشيء البين الظاهر العالي، كما قال الله تعالى عن فرعون أنه قال لهامان: {ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (٣٦) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ} [غافر: ٣٦، ٣٧] فلا بد أن يكون صريحًا، أما ما يحتمل التأويل ولو واحد في المئة فإنه لا يُسوِّغ الخروج على الإمام.
الثالث: عندنا فيه من الله برهان؛ دليل قاطع مثل الشمس أن هذا كفر، فلا بد إذن أن نعلم أنه كفر، وأن نعلم أن مرتكبه كافر لعدم التأويل، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام:«إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ فِيهِ مِنَ اللَّهِ بُرْهَانٌ»(٩)، ثم إنه مرة قال:«لَا تُنَابِذُوهُمْ مَا صَلَّوْا»(١٠) ما داموا يُصلون.
بقي شرط رابع: لا يلزمنا أن نخرج عليه إلا بشرط القدرة على إزالته، أما إذا علمنا أننا لا نزيله إلا بقتالٍ تُراقُ فيه الدماء وتُستباح فيه الحرمات فلا يجوز أن نتكلم، لا يجوز أبدًا، ولكننا نسأل الله أن يهديه أو يزيله؛ لأننا لو فعلنا ونحن ليس عندنا قدرة، هل يمكن أن يتزحزح هذا الوالي الكافر عما هو عليه؟