الشيخ: يا إخوانا، على ملك المقتول، الدية تكون ملكًا للمقتول تُورث عنه، ويُخْرَج منها الثلث، وهنا يجب أن ننتبه إلى مسألة مهمة؛ وهي أن بعض الناس إذا حضر القاتل خطأً رحموه ورقُّوا له، وعفوا عن الدية، مع أن الأولاد الصغار؛ له أولاد صغار، أو يكون أولاده كلهم راشدون، ولكن عليه دية، فيعفون، العفو هنا غير صحيح، لماذا؟ لأن الميراث لا يثبت إلا بعد قضاء الدين؛ {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ}[النساء: ١٢]، فإذا عفوا والميت عليه دَيْن قلنا: غلط، العفو غير صحيح، وتُؤخَذ الدية، ويُقضى بها دين الميت.
وهذه مسألة قلَّ من ينتبه لها؛ ولذلك يجب على أولياء المقتول ألَّا يعفوا حتى ينظروا هل عليه دين أو لا؟ ثم بعد ذلك ينظروا هل في الورثة قُصَّر أو لا؟
يقول رحمه الله:(وإن قَتَلَ بحق قوَدًا أو حدًّا أو كفرًا) إلى آخره.
(إن قَتَل بحق قودًا) ويش معنى (قودًا)؟ يعني قصاصًا، فإنه يرث. مثال ذلك: أخوان لهما أب، فقام الأكبر وقتل أباه عمدًا، يرث منه أو لا؟
الطلبة: لا يرث.
الشيخ: لا يرث. قام الأصغر وقتل أخاه قصاصًا؟
الطلبة: يرث.
الشيخ: يرث، تمام. إذن كان ميراث الأب والابن الذي هو أخ؟
طالب: للأخ الصغير.
الشيخ: للأخ الصغير. حاز ميراث الرجلين، أما أبوه فلأن أخاه قتله عمدًا فلا حق له، وأما أخوه فلأنه قتله بحق.
(قودًا أو حدًّا) هل هناك شيء من الحدود يصل إلى القتل؟ ما هو؟ رجم الزاني؛ لو أن الوارث شارك في رجم الزاني الذي هو مُورِّثه فإنه يرث.
(أو كفرًا)، عندكم (أو كفرًا)؟
طلبة: نعم.
الشيخ: نعم، لكن كيف (كُفر) وإحنا ذكرنا أن من موانع الإرث اختلاف الدِّين، فكيف يقتله لكفر؟ !
طالب: المرتد.
الشيخ: المرتد لا يرثه.
طالب: الولاء، استثنينا لا يرث ..
الشيخ: هذا على القول بأن الولاء لا يمنع فيه اختلاف الدِّين، يمكن تصح هذه الصورة، أو على القول بأن المرتد يرثه أقاربه، كما هو اختيار مَن؟