الشيخ: لا يمكن بأي حال من الأحوال؛ ولهذا نقول: القول الصواب في هذه المسألة الذي لا يجوز سواه فيما نرى أن القتل خطأً لا يمنع من الميراث، وأننا لو معناه من الميراث فقد حرمناه حقًّا أثبته الله له في كتابه؛ {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ}[النساء: ١١].
والتهمة في مثل هذه الصورة التي ذكرنا بعيدة جدًّا، إذا كانت التهمة بعيدة، وسبب الإرث موجود، كيف نمنع نفوذ هذا السبب من أجل طرد القاعدة؟ ! ما يصلح؛ ولهذا كان مذهب الإمام مالك رحمه الله في هذه المسألة أصح المذاهب.
يقول: لا يمكن أن نمنع هذا من الميراث، ولا نمنعه إلا إذا عرفنا أنه أخذ السكين وأضجع والده وقال: باسم الله، بل يمكن ما يسمي، ما ندري ( ... ) بيأكله. المهم ذبَحَه، في هذه الحال لا يرثه؛ لأن التهمة قوية جدًّا، لا سيما إن كان قد توعده وقال: يا أبي، أعطني أبغي أتزوج، أنا ما عندي فلوس، أعطني أتزوج، قال: لا، حك ظهرك بظفرك، والله ما يمكن يعطيه، قال: بيني وبينك الأيام، سأرثك غصبًا عليك.
ثم جاء يوم من الأيام وأضجعه وفي السكين، هذا لا يمكن أن نورثه، ولا تأتي الشريعة بتوريثه؛ لأنه تعمد قتل أبيه لينال ميراثه، وما أحسن ما قعَّده ابن رجب رحمه الله، قال: من تعجل شيئًا قبل أوانه على وجه محرَّمٍ عُوقب بحرمانه. هذا صحيح.
إذن القول الراجح في مسألة القتل أنه إذا تعمد الوارث قتل مورثه عمدًا لا شك فيه فإنه لا يرث، وإن كان خطأً فإنه يرث. هذا الصواب. ولكن هل يرث من الدية التي سيبذلها؟ لا يرث؛ لأن الدية غُرْمٌ عليه، وقد جاء في حديث رواه ابن ماجه (٨) أنه يرث من تِلاد ماله. يعني قديِمَه، فيرث من المال لا من الدية.
وفي قولنا:(لا من الدية) إشارة إلى أن الدية تثبت على ملك مَن؟ على ملك المقتول ولَّا لا؟