الشيخ: الكفار، فلا نعطيهم ما يستعينون به علينا، لكن لما كان مؤمنًا صار له حق، فوجبت الكفارة في قتله.
ثم قال:(والمكلَّف وغيره سواء) يعني حتى غير المكلف لو كان صبيًّا له عشر سنوات يلعب في بندقية، وأصابت مورثه فإنه لا يرث؛ لأن هذه حقوق مالية تتعلق بالعباد، فلا فرق فيها بين المكلَّف وغير المكلَّف.
وظاهر كلام المؤلف أنه لا يرث القاتل، ولو كان خطأً مئة بالمئة، واستدل هؤلاء بحديث لكنه لا يصح:«لَيْسَ لِلْقَاتِلِ مِنَ الْمِيرَاثِ شَيْءٌ»(٧)، وهذا لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا لم يصح نرجع إلى القواعد العامة.
فإذا علمنا يقينًا أن هذا الوارث لم يتعمد القتل مئة بالمئة فإننا لا نمنعه، وبأي طريق نمنعه؟ قد استحق الميراث، فكيف نحرمه منه؟ ! وهذا يقع كثيرًا.
ونضرب لكم مثلًا يتبين به ضعف هذا القول؛ أنه لا يرث ولو كان خطأً مئة بالمئة: رجل له وَلَدَان وهو ذو أموال كثيرة، أما الأكبر منهما فكان عاقًّا لأبيه ولا يعرفه، ولو قدر على أن يرجمه بالحجارة لفعل، وأما الثاني فهو بارٌّ بأبيه يخدمه، ويجتهد في كل برٍّ وإحسان، فقال الرجل للولد البار: أحب أن أذهب إلى العمرة فقال: أهلًا وسهلًا على العين والرأس، والولد يجيد القيادة؛ قيادة السيارة مئة بالمئة، وسافر هو أبوه، وأراد الله سبحانه وتعالى أن يكون حادثٌ على يد هذا الولد البار خطأً بدون قصد، الرجل مات -الأب- وعنده الملايين، من يرثه؟
طلبة: العاق.
الشيخ: العاق يرثه، والبار لا يرثه! لا، ما يمكن أن تأتي الشريعة بمثل هذا، ابن يحب أن تكون المصيبة عليه دون أبيه، ويحب أن ينجرح على رأسه دون أن يمس أصبع أبيه شيء، نقول: يُحرَم من الميراث، وهذا الولد العاق الذي لو حصل أن يرجم أباه لفعل هو الذي يرث؟ ! الشريعة لا تأتي بمثل هذا، وما دام الحديث لم يصح فلنرجع إلى القواعد العامة، هل يمكن أن يُتهم هذا الذي كان بارًّا بأبيه بأنه تعمد قتله لأجل أن يرثه؟