للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشيخ: والشارع له تشوف عظيم للحوق النسب، لا يريد من أبنائه أن يضيعوا، لا يُدرَى لمن هم؟ فلما كان تطلع الشارع وتشوف الشارع للحوق النسب قلنا: لما أقر به هذا ثبت نسبه.

إذن ما هي العلة في كونه يُلحق به في الميراث؟ أن هذا الوارِث أقر على نفسه بحق لغيره فيُقبل، وبكونه يلحق النسب هو حرص الشارع وتشوفه للحوق النسب؛ لأن هذا ليس له أحد، ليس له نسب.

ولو أقر بمعلوم النسب فإقراره غير صحيح؛ ولهذا لا بد من شروط.

يقول: (إذا أقر كل الورثة ولو أنه واحد) وقوله: (ولو أنه واحد) إشارة منه إلى أن المسألة ليست مبنية على الشهادة، لو كانت على الشهادة لكان لا بد من شاهدين، لكنها ليست مبنية على هذا.

(وبوارث للميت وصَدَّق) الفاعل هو الْمُقَر به، قال: نعم، أنا أخوك، فإن أنكر لم يثبت نسبه ولا إرثه، أما عدم ثبوت إرثه فواضح أن الرجل يقول: أنا ما لي حق في هذه التركة، فقد أقر على نفسه. وأما عدم ثبوت نسبه؛ فلأنه لا يمكن أن يثبت النسب بدعوى شخص مع إنكار المدعَى عليه، إذن لا بد من تصديق الْمُقَرِّ به.

قال: (أو كان صغيرًا أو مجنونًا) يعني: الصغير والمجنون لا عِبرة بتصديقه أو تكذيبه؛ لأنه لا حكم لأقوالهما.

الشرط الثاني: قال: (والْمُقَر به مجهول النسب) يُشترط أن يكون الْمُقَر به مجهول النسب، لا يُعلم أنه فلان بن فلان، فإن كان معلوم النسب فلا يُقبل إقراره به؛ لأن إقراره به يستلزم إبطال نسبٍ معروفٍ، ولو فُتح الباب لكان كل واحد يرى شخصًا أديبًا لبيبًا عالمًا يقول: هذا ولدي، وهو ما يمكن هذا، فإذا كان معلوم النسب فلا دعوى لأحد في نسبه. هذان شرطان.

الشرط الثالث: إمكان صدق الدعوى؛ وذلك بأن يمكن أن يكون ممن يلحق بهم، فلو أن شخصًا ادعى أن هذا ولده، والولد هذا مجهول النسب، لكن الأب له عشرون سنة، والولد هذا له خمس عشرة سنة، فاهمين؟ يُقبل ولَّا لا يقبل؟

الطلبة: لا يُقبل.

الشيخ: ليش يا إخوان؟

طالب: الفرق خمس سنوات.

<<  <  ج: ص:  >  >>