للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ولو ذهب ذاهب إلى صحة الوقف على الحمل أصالةً لم يكن بعيدًا، ونقول: إن خرج هذا الحمل حيًّا حياة مستقرة استحق الوقف، وإلا بطل الوقف، ما لم يذكر له مآلًا.

مثال ذلك: رجل قال: هذا وقف على ما في بطن زوجة ابني، هو له أبناء، وابنه -زوج المرأة الحامل- قد توفي، فقال: هذا وقف على ما في بطن زوجة ابني، فما المانع من الصحة؟ الواقع أنه ليس هناك مانع، فيقال: إذا وَضَعَتْ طفلًا حيًّا حياة مستقرة صار الوقف له، وإن لم تضع إلا ميتًا بطل الوقف، إلا أن يذكر له مآلًا، فإن ذكر له مآلًا بأن قال: هذا وقفٌ على ما في بطن زوجة ابني ثم على المساكين، فخرج الحمل ميتًا فإن الوقف ينتقل إلى مَن؟

طالب: المساكين.

الشيخ: إلى المساكين، أقول: لو قال أحد بهذا لكان قولًا وجيهًا؛ لأنك لا ترى مانعًا من أنه يوقَف عليه، ويكون مشروطًا لخروجه حيًّا.

قال المؤلف: (لا قبول)، يعني: لا يُشْتَرَط قبولٌ، قبول أيش؟ قبول الوقف إذا وُقِّفَ على معين؛ لأن الوقف إما أن يكون على معيَّن أو على جهة، فإن كان على جهة، مثل: على الفقراء، وعلى المساكين، وعلى طلبة العلم، فمن المعلوم أن قبوله ليس بشرط، لماذا ليس بشرط؟ لأنه على جهة، ولا يمكن أن نحيط بهذه الجهة، لا يمكن أن نحيط بجميع الفقراء، ونقول: هل قبلت الوقف أو لا.

أما إذا كان على معيَّن بأن قال: هذا وقف على فلان، فالمؤلف يقول: إنه لا يُشْترط أن يقبله فلان، بل يكون وقفًا قَبِلَ أم لم يقبل، ولكن إن قَبِلَ وأخذ الغَلَّة فهي له، وإن لم يقبل انتقل الوقف إلى مَن؟ إلى مَن بعده، مثل لو قال: وقفٌ على زيد ثم على الفقراء، فقال زيد: أنا لا أريده، نقول: لا نلزمك أن تريده، ولكن ينتقل إلى مَن؟

طلبة: إلى مَن بعده.

الشيخ: إلى مَن بعده، إلى المساكين؛ لأن الواقف قال: فلان ثم المساكين.

قال: (ولا إخراجه عن يده) يعني: ولا يجب، أو ولا يُشْتَرَط إخراجه عن يده، فيجوز أن يُوقِف شيئًا وهو تحت يده.

<<  <  ج: ص:  >  >>