ويَجِبُ العملُ بشرْطِ الواقفِ في جَمْعٍ وتقديمٍ , وضِدِّ ذلك واعتبارِ وَصْفٍ وعَدَمِه وترتيبٍ ونَظَرٍ وغيرِ ذلك، فإنْ أَطْلَقَ ولم يَشْتَرِطْ اسْتَوَى الغنيُّ والذَّكَرُ وضِدُّهما، والنظَرُ للموقوفِ عليه وإن وَقَفَ على وَلَدِه أو وَلَدِ غيرِه ثم على المساكينِ فهو لوَلَدِه الذكورِ والإناثِ بالسوِيَّةِ , ثم وَلَدَ بُنَيَّةٍ دونَ بناتِه
قال: هذا وقف على حمار فلان، يصح ولَّا ما يصح؟
طلبة: لا يصح.
الشيخ: لا يصح؛ لأن الحمار لا يَمْلك، لماذا لا نقول: إنه يصح على الحيوان ويصرف في مصالحه؟ يقول: لأن هذا معيَّن وهو لا يملك فلا يصح، لكن لو قال: هذا وقف على الخيل التي تقاتل في سبيل الله؟
طالب: يصح؛ لأنه غير معين.
الشيخ: يصح، لماذا؟
الطالب: لأنه غير معين.
الشيخ: لأنه غير معيَّن، جهة.
ولكنَّ الصحيح فيما إذا وَقَّفَ على حيوان أنه يصح، ويُصْرَف في مصالح هذا الحيوان؛ في علفه، فيما يحتاج إليه مما يدفئه، أو يُظِلّه عن الشمس في الحر، وما أشبه هذا؛ لأن الواقف إذا وقَّف على حيوان فإما أن يقصد منفعة مالكه، وإما أن يقصد منفعة الحيوان نفسه، وكل هذا غرض مقصود صحيح.
(ولا على حَمْل) لا يصح الوقف على حَمْل؛ لأنه لا يَمْلِك، فلو قال: هذا وقف على ما في بطن فلانة، فإنه لا يصح، لماذا؟ نقول: لأنه لا يملك، فإن الحمْل لا يملك إلا إذا سقط حيًّا حياة مستقرة، أرأيتم الإرث لو مات شخص عن حمل يرثه، فإن الحمل لا يملك الميراث، مع أن الإرث مُلْك قهري لا يملكه إلا إذا سقط حيًّا حياة مستقرة، قالوا: فإذا كان لا يملك الميراث مع قوة نفوذه فغيره من باب أولى، ولكنْ لا بد من قيد، وهو أنه لا يصح على الحمل أصالةً، أما تبعًا فلا بأس.
ولهذا يصح أن يقول: هذا وقف على أولادي وإن كان فيهم حَمْل، فإن الحمل هنا يستحق، لماذا؟ لأنه كان تبعًا، فالحمل الذي لا يصح الوقف عليه إذا كان أصالةً.