الشيخ: لا، نقول: ما وقّف على نفسه، هذا وقّفها للمسلمين، لشرب المسلمين، نقول: مت من العطش ولا تشرب من هذه؟ ما يصير، نقول: لك أن تشرب، واضح؟
فهناك فَرق بين أن يوقِف شيئًا مُعَلَّقًا بوصف ثم ينطبق الوصف عليه، وبين أن يوقِف على نفسه ابتداءً، فإذا وَقَّفَ على نفسه ابتداءً فإنه لا يصح.
إذا كان لا يصح هل يرجع إليه ملكًا، أو يكون وقفًا في المصالح العامة، أم ماذا؟
نقول: كل شيء قيل فيه: لا يصح، فإن ذلك يعني أن وجود العقد وعدمه سواء، وإذا كان وجود الإيقاف وعدمه سواء فإن الوقف يرجع إليه ملكًا.
فإذا قال: وقَّفْت بيتي على نفسي، وكَتَب وثيقة وشَهَّد شهودًا، نقول: الوقف غير صحيح، هذه الورقة شَقِّقْها مَزِّقْها، إذن أين مصير البيت؟
طلبة: لك.
الشيخ: لك، ملكك، ما صار شيء إطلاقًا، إلا إذا ذَكَرَ له غاية، بأن قال: هذا وَقْف عليَّ ومِن بعدي على الفقراء، أو هذا وقف عَلَيَّ ومن بعدي على المساجد، أو هذا وقفٌ عَلَيّ ومن بعدي على طلبة العلم، فإن الوقف يصح، لكن لا يستحق منه شيئًا، ينصرف في الحال إلى مَن بعده، فإذا قال: هذا وقف عليّ ثم على الفقراء، نقول: خرج عن ملكك الآن، وصار لمن؟
طلبة: للفقراء.
الشيخ: للفقراء، قال: يا جماعة أنا مقدِّم نفسي على الفقراء، نقول: نفسك ما لها حق في هذا، الوقف يكون لمن؟
طالب: للفقراء.
الشيخ: للفقراء، هذا وقف على نفسي ثم على طلبة العلم؟ يكون في الحال لمن؟ لطلبة العلم، أما هو فليس له شيء، لو وُفِّق هذا الرجل وصار طالب علم استحق بالوصف الثاني ولّا بالأول؟
طلبة: الثاني.
الشيخ: بالوصف الثاني؛ أنه طالب علم، لا بالأول أنه وقّف على نفسه، والمسألة فيها خلاف.