فالقول الثاني في المسألة أنه يصح الوقف على النفس، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وجماعة كثيرة من أهل العلم، وقالوا: إن الفائدة أنه يبقى هذا لا يُبَاع ولا يُوهَب ولا يُورَث، يبقى وقفًا عليه، عرفتم؟ فالمسألة فيها قولان، ويأتي إن شاء الله ذِكْر دليل هذا القول.
الطالب: شيخ، إذا كانت كتب بعض أهل العلم تُثِير التشويش بين العامة، والشُّبَه عند الفساق، والْمُغْرِضِين بين طلبة العلم؟
الشيخ: هذه عاد يُرْجَع إلى الحاكم في منع انتشار هذه الكتب، مع أن الغالب أن الممنوع متبوع، يمكن لو تُمْنَع بدل ما تكون النسخة بريالين تكون النسخة بعشرين ريالًا، فهذا المسائل ينبغي أن الناس يوجَّهُون توجيهًا سليمًا، ويقال: إنه لا ينبغي تتبع الكتب التي تَضُرّ بالإنسان في تشويش فكره، أو تشويش اجتهاده، أو ما أشبه ذلك، لكن لو رأى وَلِيّ الأمر منعها فالأمر إليه.
طالب: يا شيخ، قلنا: لو وقّف على صفة ثم اتصف بها، لو وَقَّف على صفة هو أصلًا مُتَّصِف بها؟
الشيخ: ما يخالف.
الطالب: يدخل؟
الشيخ: يدخل، نعم، لو وقَّف على الفقراء وهو من أصل فقير أخذ.
الطالب: هل يُشْتَرَط في الوقف أن يجوز بيع العين الموقوفة؟
الشيخ: إي نعم.
الطالب: المختص ما يجوز بيعه، مثل الكلب؟
الشيخ: إي، ما يصح توقيفه، على المذهب ما يصح، والصحيح إنه يصح؛ لأن مدار الوقف على الانتفاع، فكل شيء يجوز الانتفاع به فإنه يصح وقفه، حتى الكلاب.
طالب: إذا قال رجل: وقَّفْت هذا البيت على طلبة العلم، ثم طلبه، وأسكن معهم أنا؟
الشيخ: أيش تقولون في هذا. قال: وقّفت هذا على طلبة العلم بشرط أن أسكن فيه، يصح الشرط، أو قال: وقّفت هذا على الفقراء ولي السكنى فيه مدة حياتي، فله ذلك؛ لأن هذا استحقاق ذي صفة، إي نعم.
***
طالب: .. وصحبه أجمعين، قال رحمه الله تعالى: ويُشْتَرَط في غير المسجد ونحوه أن يكون على معيَّن يَمْلِك، لا ملك وحيوان وقبر وحمل، لا قبوله ولا إخراجه عن يده.