فالجواب أن نقول: لا، وذلك لأن النصراني له شبهة؛ لأن الإنجيل كتاب مُنَزَّل من عند الله، لكنه مُحَرَّف ومنسوخ، بخلاف الشيوعي؛ فإن الكتب الشيوعية كتب ضلال وإلحاد، وليست من عند الله.
وعلى هذا فنقول: كتب الزندقة يُمْنَع فيها من إثبات الأوقاف والعمل بها مطلقًا، كتب البدع كذلك يُمْنَع، لا يُوَقَّف أي شيء في بلاد الإسلام على نَسْخ كتب البدع.
ولكن إذا قال قائل: إذا كانت هذه الكتب تشتمل على أمور نافعة، وعلى بدع غير مُكَفِّرَة، كما يوجد في كتب الأشاعرة، ونريد بالكتب المؤلَّفة للعقيدة، لاحظوا التنبه لهذا، كتب الأشاعرة فيه كتب مؤلَّفَة للعقيدة في العقيدة، كتب أخرى مؤلَّفة في غير العقيدة، لكن يُتَعَرَّض بها للعقيدة، مثل الجلالين الآن، تفسير الجلالين لم يؤلَّف أصلًا للعقيدة، مؤلَّف لأيش؟ لتفسير القرآن، لكن فيه أشياء مخالفة، لكن إذا جاء إنسان وألَّف كتابًا في العقيدة على منهج الأشاعرة، نقول: هذا كتاب بدعي، لكن هل يجوز أن نمنع من الوقف على نشر هذه الكتب أو لا؟ نقول: نعم، نمنع، كل ما خالف مذهب السلف في العقيدة يجب منعه، يجب أن يُمْنَع، أما الكتب التي لم تؤلَّف لهذا فإننا لا نمنعها، ونظير ذلك في الأشخاص أن الرجل قد يأخذ بقول من مذهب الشافعي وهو حنبلي، فهل نقول: إنه شافعي؟ لا نقول: إنه شافعي ولو أخذ بقول من أقوال الشافعية، نرجع للأصل.
فالكتاب الذي أُلِّف لتفسير القرآن أو لشرح الحديث، والْمُفَسِّر أو الشارح أشعري إذا أتى على النصوص في الصفات يُحَرِّفها إلى مذهب الأشاعرة، هل نقول: إن هذا الكتاب كتاب أشعري؟ لا، يعني ما نجعله ككتاب العقيدة، ولا نمنع من نشره، ولا من طبعه، ولكننا نعلِّق على ما فيه من مخالفة لمذهب السلف.
صار كتب البدع تنقسم إلى قسمين: بِدَع مُكَفِّرَة، فهذه لا يجوز أن نوقِف عليها، على نسخها أو على نشرها.