على أن في نفسي منه شيئًا؛ لأنه يمكن أن يقال: إن الفرق بينه وبين الكنيسة أن الإنجيل كتاب يمكن أن يوزَّع من هنا وهناك، والكنيسة بيت لا يمكن أن توزَّع على الناس، فخطر نسخ الإنجيل وكذلك التوراة أعظم من تعمير الكنيسة.
أي أنه يقال: إذا وقَّف اليهودي على نسخ التوراة، أو النصراني على نسخ الإنجيل، فإن كان على النسخ والنشر فهو ممنوع، ما ننفذ الوقف؛ لما في ذلك من الضرر على الإسلام والمسلمين، وإن كان على النسخ لينتفع بها أهلها فقط فهذا قد يقال: إنه لا بأس به، قياسًا على الكنيسة، يعني على الوقف على الكنيسة، وقد يقال: يُمْنَع ولا يصح القياس على الكنيسة، لماذا؟ لأن هذا يتنَقَّل ويمكن توزيعه ولو بالسِّرّ، لكن الكنائس لا يمكن أن تتنقل، ولا يُمَكَّنُون من بناء كنائس جديدة في بلاد المسلمين.
يقول:(وكتْب الزندقة)، كتب الزندقة نعم ممنوعة أصلًا وفرعًا، لا يجوز أبدًا أن يُوقِف إنسانٌ على كتب الزندقة ككتب الشيوعية، وكذلك كتب البدع الْمُكَفِّرة أو الْمُفَسِّقَة فلا يجوز أن يوقَف عليها شيء، وذلك لأن الْمُوقِف على كتب البدع ينتسب للإسلام، وإذا كان ينتسب للإسلام فإن الواجب على حُكّام الإسلام أن يُنَزِّلُوا تصرفاته على ما يقتضيه الإسلام، فإذا كان هذا الْمُبْتَدِع عنده بدعة مكفِّرة وكَتَبَ فيها ما كَتَبَ، ووقَّفَ بيته على هذا الكتاب، فإن لِحُكَّام المسلمين أن يُبْطِلُوا الوقف.
ولا يقال: إن هذا كالنصراني إذا وقَّف على نسخ الإنجيل؛ لأن النصراني مُعْتَرِف بأنه على غير الإسلام، وهذا يَدَّعِي أنه مسلم، فنمنعه.
فإن قال قائل: إذا وَقَّف الشيوعي بيته على نشر كتب الشيوعية، كتب زندقة، فهل نقول: إن هذا كإيقاف النصراني بيته على نسخ الإنجيل؟