ولكن الصحيح أنه يصح؛ لأن إقرارنا إياهم على الكنيسة والتعبُّد بها يجب أن يكون إقرارًا على ما يتعلق بها من المصالح، والمال ليس مالنا نحن حتى نقول: لا يمكن أن نصرف مال المسلم في معابد الشرك، المال ماله هو، وهو يعتقد أن هذا دين، ونحن نُقِرُّهم على دينهم أو لا؟
نقرُّهم على دينهم، ولهذا كان القول الثاني في المسألة أنه يصح الوقف على الكنيسة من أصحاب الكنائس، (وكنيسة) ويش بعدها؟
(ونسخ التوراة والإنجيل).
الطالب: عندي (وبيعة).
الشيخ: إي نعم، عندنا (وبيعة وبيت نار وصومعة)، لكن مشطوب عليها، هذا ظاهر من الشرح.
على كل حال القاعدة العامة حتى لو فُرِضَ أن الماتِن ما ذكرها، عندنا قاعدة عامة، كل بيوت الكفر لا يجوز من المسلم أن يُوقِف عليها شيئًا، ليش؟ لأن هذا من التعاون على الإثم والعدوان، وقد قال الله تعالى:{وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}.
قال:(ونَسْخ التوراة والإنجيل وكتب زندقة)، أيضًا لا يجوز الوقف على نسخ التوراة والإنجيل وكتب الزندقة.
نسخ التوراة والإنجيل لا يجوز لأحد أن يُوقِف عليه شيئًا؛ أما من مسلم فالأمر ظاهر أنه لا يجوز لأي واحد من المسلمين أن يوقف شيئًا على نسخ التوراة والإنجيل، وذلك لأن هذه الكتب كتب محرَّفة من حيث ذاتُها، كتب منسوخة من حيث أحكامها، فلا يُعْتَمَد عليها إطلاقًا، فهي منسوخة، وما فيها من حق فقد تضمنته الشريعة الإسلامية، وهي أيضًا محرَّفة لا يوثَق بها، فاليهود والنصارى كلهم حرَّفوا كتبهم وغيَّرُوها.
إذن لا يجوز لمسلم أن يوقِف شيئًا على نسخ التوراة والإنجيل، وهل يجوز لغير المسلم أن يوقِف شيئًا على نسخ التوراة والإنجيل، كالنصراني –مثلًا- يوقف شيئًا من أملاكه على نسخ الإنجيل؟
نقول: في هذا تفصيل؛ إن كان على نسخه ونشره فإننا نمنعه؛ لأننا نمنع النصارى من نشر كتبهم بين المسلمين، وإن كان على نسخه لينتفع به النصارى فقط فهذا لا بأس به.