الشيخ: ولهذا قال المؤلف: على أقارب مِن مسلم وذمي، لكن يقول: غير حربي.
وهنا إشكال في كلام المؤلف، قال:(ذمي غير حربي)، فهل المقابل للذمي هو الحربي؟
لا، الحربي يقابله الذمي والمعاهَد والمستأمِن، لكن كأن المؤلف أسقط المعاهَد والمستأمِن؛ لأن العهد لا يدوم، وكذلك الأمان لا يدوم، بخلاف عقد الذمة، فالأصل فيه الدوام، ومن المعلوم أنه لا بد أن يكون الوقف على جهة دائمة، هذا ما يظهر؛ أن الوقف على المستأمِن وعلى المعاهَد لا يصح، بخلاف الذمي؛ لأن الذمي له أحكام خاصة.
قال:(غير حربي)، فلا يصح الوقف عليه، ولا يدخل في الأقارب إذا وقَّف على أقاربه.
فهذا رجل وقّف على أقاربه، وكان له ثلاثة من الأقارب أحدهم مسلم، والثاني ذمي، والثالث حربي، مَن يستحق الوقف؟
طلبة: المسلم والذمي.
الشيخ: المسلم والذمي، أما الحربي فلا.
قال:(وكنيسة)، يعني: ولا يصح الوقف على كنيسة، والكنيسة متعبَّد النصارى، والكنيست برلمان اليهود في العهد الحاضر، انتبهوا، ربما تسمعون في إذاعة اليهود: الكِنِيست، لا تظن أن الكِنِيست متعبَّد لهم، لكنها برلمان يعني مجتَمَع، مؤتمر، أما الكَنِيسة فهي متعبَّد النصارى، والِبيعَة متعبَّد اليهود، والصومعة للرهبان.
المهم دُور الكفر -هذه القاعدة العامة- دُور الكفر لا يصح الوقف عليها، ما الدليل؟ الدليل قوله تعالى:{وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}[المائدة: ٢].
ونحن إذا وقَّفْنا على بيوت الكفر فإن ذلك معونة على الإثم والعدوان، وكيف يليق بالمسلم أن يُوقِف على بيت يُشْرَك فيه بالله، ويُكْفَر فيه بالله؟ ! هذا لا يمكن.
وظاهر كلام المؤلف أن الوقف على الكنيسة لا يصح ولو من أهل الكنيسة، فلو كان هناك ذمي نصراني وقّف شيئًا من أملاكه على كنيسته فظاهر كلام المؤلف أن ذلك لا يصح.