وإذا قلنا: إنه تقديم، قلنا: أَعْطِ الأقرب ما يحتاج فقط، فنعطيه في هذا المثال كم؟
طالب: خمسة آلاف.
الشيخ: خمسة آلاف، والباقي للآخر، فهذه نقول: إنها من باب التقديم وليست من باب الترتيب؛ لأن الترتيب لا حق للثاني مع الأول مطلقًا، والتقديم له الحق فيما فضل عن حاجة الأول.
(الأقارب)، قال: (من مسلم وذمي)، فإذا قال: هذا وَقْفٌ على أقاربي، وله ثلاثة أبناء عم؛ أحدهم مسلم، والثاني يهودي، والثالث نصراني، لكنهم ذِمِّيُّون، هل نخصه بالمسلم أو للجميع؟
قال المؤلف: (من مسلم وذمي)، للجميع، نعطي المسلم درهمًا، واليهودي درهمًا، والنصراني درهمًا، ليش؟ لأن وصف القرابة ينطبق عليهم جميعًا وإن كانوا مخالفين في الدين، صح ولَّا لا؟
لكن لو قال: القريب المسلم، كذا، فهل نعطي اليهودي والنصراني؟ لا؛ لأنه خصّه بالمسلم.
قال المؤلف: (غير حربي)، (من مسلم وذمي غير حربي)، الاستثناء هنا منقطع؛ لأن الحربي ليس من الذمي في شيء، يعني أنه لا يُعْطَى القريب الحربي.
مَن الحربي؟ الذي ليس بيننا وبينه ذمة ولا عهد ولا أمان، الكافر الذي ليس بيننا وبينه ذمة ولا عهد ولا أمان فهذا حربي، يحلّ لنا قتله أينما وجدناه؛ لأنه محارب.
فإذا كان رجل أوقف على أقاربه، ووجدنا أبناء عم له، أحدهم مسلم، والثاني يهودي ذمي، والثالث نصراني ذمي، والرابع يهودي حربي، مَن نعطي؟
الثلاثة الأُوَل، والرابع لا نعطيه؛ لأن الرابع ليس له حق ولا كرامة، بل نقتله إذا وجدناه، كيف نعطيه ما يحيا به؟ !
ثم إن الحربي إذا أعطيناه ماذا يفعل بالمال؟ يشتري به سلاحًا يقتلنا به، فكيف نعطيه من الوقف؟
ولهذا استثنى المؤلف قال: (غير حربي) مَن الحربي؟ هو الكافر الذي ليس بيننا وبينه ذمة ولا عهد ولا أمان.
الطالب: إذا وقف رجل قال: هذا وقف على الفقراء؟
الشيخ: على إيش؟
الطالب: على الفقراء، ثم أصبح فقيرًا هو، الواقف، هل له الحق الأخذ منه؟