فَوَقَفَ من الوقوف الذي ضد المشي مصدره وقوف، ووَقَفَ المتعدي الذي بمعنى أَوْقَفَ الشيء مصدره: وَقْفًا، مثل: مَنَعَ يَمْنَع مَنْعًا، وقوف الآن، مصدر وَقَفَ اللازم، وجمْع وَقْف من المتعدي، إذا صار إنسان وقف -مثلًا- عشر دُور، يقال: هذه وُقُوف فلان، جمع وَقْف، لكن إذا قلت: وقف، يعني عن المشي تكون بمصدر وقوف.
على كل حال الوقف مصدر وَقَفَ، اللازم أو المتعدي؟
الطلبة: المتعدي.
الشيخ: باب الوَقْف، مصدر وَقَفَ اللازم ولّا المتعدي؟
الطلبة: المتعدي.
الشيخ: المتعدي، إي نعم، وَقَفَهُ أي: أَوْقَفَه، هو مأخوذ من الإيقاف، أوقف الشيء يعني: مَنَعَهُ من التحرك، لكن في الإصطلاح قال:(هو تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة)، هذا الوقف، (تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة)، الأصل يعني العين، المنفعة منفعة العين، تحبيسها عن أي شيء؟
تحبيسها عن التصرف، يعني: يُحَبِّسُها لا يُتَصَرَّف فيها، لا ببيع، ولا هبة، ولا ميراث، ولا غير ذلك، يُحَبِّسُها.
تسبيل المنفعة يعني إطلاقها، يطلق المنفعة، يجعل المنتفع حرًّا طليقًا يفعل ما يشاء، ولنضرب لهذا مثلًا:
قال رجل: بيتي هذا وَقْفٌ، البيت نسميه الأصل، هو الأصل، سُكْنَى البيت منفعة، سُكْنَى البيت يجوز أن يسكنها من وُقِّف عليه البيت بنفسه، ويجوز أن يمنحها لشخص، ويجوز أن يُؤَجِّرها، وتأجير المنفعة كبيعها، فالآن المنفعة مطلقة ولّا لا؟ مطلَقة، مُسَبَّلَة، والأصل محبوس.
فإذا قلت: وقَّفْتُ داري على فلان، صارت الدار أصلها محبوس، لا يمكن لفلان أن يبيعها، ولا يمكن أن يرهنها، ولا يمكن أن يهبها، ولا تورث بعده، لكن منفعتها له، مُسَبَّلَة مطلقة، إن شاء سكن، وإن شاء أجرها، وإن شاء رهن المنفعة، وإن شاء تركها لا ينتفع بها لا بسكنى ولا بتأجير ولا بغيره؛ لأنه حر فيها، واضح؟
طالب: نعم.
الشيخ: وهنا نسأل: هل الوقف مما حدث في الإسلام، أو كان معروفًا في الجاهلية؟